فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 63

6 ـ التجار الذين وقعوا مع المصدر اتفاقية التعامل بالبطاقة، هم فقط من يستطيع حامل البطاقة الشراء منهم، ويكون المصدر ملتزمًا بالسداد لهم، وهذا مايصوره السرخسي بقوله:"ولو قال لقوم خاصة: مابايعتموه أنتم وغيركم فهو علي، كان عليه مايبيع به أولئك القوم، ولايلزمه مابايع غيرهم، لأن في حقهم المكفول له معلوم، فصحت الكفالة، وفي حق غيرهم هو مجهول، فلاتصح الكفالة"·

(و) وبالجملة فإن كثيرًا من الشروط التي تذكر في إتفاقية الاصدار، أو الاتفاقية مع التاجر، نجدها مذكورة ضمن الاحكام والشروط والصور الفقهية لعقد الضمان (1) ، لأن القاعدة في هذه الشروط:"أنه يجوز تعليق الكفالة بالشروط الملائمة لها، مثل أن يكون شرطًا لوجوب الحق، أو لإمكان الاستيفاء" (2) ·

وذلك كله يؤكد التكييف الشرعي للبطاقة على أنها عقد ضمان من ناحية، كما يبين من ناحية أخرى، روعة الفقهاء المسلمين القدامى وسعة أفقهم في إيراد مختلف الصور لكافة المعاملات، والأمر لايقتضي من الفقهاء المعاصرين سوى إعادة تصوير هذه الصور الفقهية في ضوء الظروف المعاصرة (3) ·

الحوالة مأخوذة من التحويل بمعنى الانتقال، والمقصود بها هنا نقل الدين من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه، وقد شرعها الإسلام، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (مطل الغني ظلم، وإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع) (5) ، ففي هذا الحديث أمر الرسول صلى الله عليه وسلم الدائن إذا أحاله

(1) محمد عبدالحليم عمر، الإطار الشرعي والمحاسبي لبطاقات الائتمان، مرجع سابق، ص 861·

(2) ابن الهمام الحنفي، شرح فتح القدير، ج 7، مرجع سابق، ص 381 ـ 481·

(3) محمد عبدالحليم عمر، مرجع سابق، ص 761·

(4) يميل إلى هذا التكييف كل من وهبة مصطفى الزحيلي، وعبدالسلام داود العبادي، وحمزة· راجع: مناقشات مجمع الفقه الإسلامي حول بطاقات الائتمان، مجلة مجمع الفقه الإسلامي، ع 7، ج 1، 2141 هـ، الصفحات 966، 086، 286·

(5) صحيح البخاري، كتاب الحوالة، حديث رقم 5212·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت