المدين على غني مليء قادر، أن يقبل الإحالة، وأن يتبع الذي أحيل عليه بالمطالبة، حتى يستوفي حقه (1) ، وعليه يمكن تكييف بطاقة الائتمان على أساس عقد الحوالة، فحامل البطاقة هو المحيل، والتاجر هو المحال، ومصدر البطاقة هو المليء المحال عليه· أو أن التاجر هو الذي يحيل المصدر بما يدفعه له إلى حامل البطاقة·
غير أن هذا التكييف تواجهه عدة انتقادات هي:
(أ) من شروط الحوالة أن تكون بدين وعلى دين ثابت مستقر عند عقد الحوالة (2) · وهذا غير متوافر في الدين الناشئ عن التعامل بالبطاقة، فدين حاملها لم ينشأ عند تعاقده مع مصدرها·
(ب) أن هذه الحوالة هي من نوع الحوالة على شخص ليس مدينًا ولاوديعًا، فحامل البطاقة عندما يوقع للتاجر على فاتورة البيع ـ بما يفيد إحالته على المصدر لاستيفاء حقه ـ لايكون له دين في ذمة المصدر· وبالتالي فهي حوالة على مقرض، فتكون غير جائزة، لأنها قرض مقابل باشتراك، تصير فيه شبهة الربا (3) ·
كما أن الحوالة على من لادين عليه، تكيف شرعًا بأنها ضمان كما جاء:"ولاتصح ـ أي الحوالة ـ على من لا دين عليه، وقيل تصح برضاه بناءً على أنها استيفاء فقبوله ـ أي المحال عليه ـ ضمان" (4) · كما تكيف هذه الصورة على أنها وكالة، حيث جاء:"وإن أحاله على من لادين عليه فهي وكالة" (5) ·
(ج) أن الحوالة تؤدي إلى براءة المحيل (حامل البطاقة) من الدين، لنقله إلى ذمة المحال عليه (المصدر) (6) ، وهذا مالايحدث في البطاقة، حيث تظل ذمة حاملها مشغولة بالدين حتى يسدده للمصدر·
(1) سيد سابق، فقه السنة، مرجع سابق، ص 203·
(2) محمد الخطيب الشربيني، مغني المحتاج، ج 2، مرجع سابق، ص 491·
(3) رفيق يونس المصري، بطاقة الائتمان، مرجع سابق، ص 114·
(4) محمد الخطيب الشربيني، مرجع سابق، ص 491·
(5) منصور البهوتي، الروض المربع، ط 7، بيروت: دار الكتب العلمية، ص 122·
(6) محمد الخطيب الشربيني، مرجع سابق، ص 591·