فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 63

للمقرض، حيث ورد النص لديهم أيضًا:"لايجوز قرض نقد، أو غيره إن اقترن بشرط: رد صحيح عن مكسر، أو رد زيادة على القدر المقرض، أو رد جيد عن رديء، أو غير ذلك من كل شرط جر منفعة للمقرض···" (1) ·

ويرى بعض الفقهاء المعاصرين (2) أن الاستدلال بحديث قصة بريرة هو قياس مع الفارق، فالشرط في قصة شراء بريرة شرط باطل، والمشتري يستطيع أن يبطله· وعلى العكس من ذلك فإن الشرط الباطل في بطاقة الائتمان الربوية، لايملك أحد أن يبطله، لأن العقد لازم، ولا يستطيع حامل البطاقة أن يمتنع عن دفع الفوائد إذا ماتأخر عن السداد في الموعد المحدد· كما أن هذا الشرط وإن كان باطلًا في ظل سيادة الأحكام الشرعية، فإنه معتبر وملزم في النظم القانونية الوضعية، حيث يحصل بمقتضاه مايثبت من دين·

هذا الشرط يتنافى ظاهرًا مع لزوم عقد الإقراض من طرق المقرض مصدر البطاقة، إذ من المعروف أن الإقراض"عقد لازم في حق المقرض بالقبض، جائز في حق المقترض" (4) ، ومعنى اللزوم في حقه أنه:"لو أراد الرجوع في عينه، لم يكن له ذلك إلا بعد انتهاء المدة المحددة للانتفاع بالشرط، أو العادة· وكذلك لو طلب العوض عنه (5) ·"

فإذا كان السبب فسخ العقد هو عدم التزام حامل البطاقة بشروط العقد، فهذا لايتنافى مع موجبات العقد ومقتضياته، ولايعد شرطًا خارجًا عنه· أما إذا اشترط

(1) شمس الدين محمد الرملي، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، ج 4، مصر: شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده، د·ت، ص 032·

(2) ومنهم: محمد المختار السلامي، علي السالوس، مصطفى الزرقاء· انظر: مناقشات مجمع الفقه الإسلامي حول بطاقات الائتمان، مرجع سابق، ص 156 ـ 286·

(3) عبدالوهاب بن إبراهيم أبوسليمان، بطاقات المعاملات المالية، مرجع سابق، ص 001·

(4) البهوتي، كشاف القناع، ج 3، مرجع سابق، ص 213·

(5) جلال الدين عبدالله بن شاس، عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم أهل المدينة، مرجع سابق، ص 865·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت