فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 63

القبض في ذلك واجب· ولكن هل يمكن اعتباره من قبيل القبض الحكمي، كما أُعتبر في مسائل أخرى، مثل مسألة التحويلات وشراء الشيكات ونحو ذلك (1) ؟

حامل البطاقة يمكنه التعامل بها في أي دولة من دول العالم، لدى التجار والبنوك والأعضاء في البطاقة، فهو، إذا قام بشراء سلعة، أو الحصول على خدمة، أو قام بالسحب بعملة أجنبية تختلف عن العملة التي نص العقد على التحاسب بها، فإن مصدر البطاقة يسدد المستحق على حاملها بالعملة الأجنبية، ثم يرجع عليه بالعملة المحلية، باستخدام سعر صرف ينص عليه في الاتفاقية·

ويختلف تحديد سعر الصرف هذا من مصدر إلى آخر، فهناك من يحدده بالسعر المعلن يوم قيد تلك المشتريات أو الخدمات على حساب حامل البطاقة في البنك· وهناك من يحدده بسعر الصرف المعتمد من قبل البنك في يوم الخصم من الحساب الجاري لحامل البطاقة· ولدى مصدر ثالث تقيد قيمة المشتريات بسعر الصرف السائد والمعلن لدى البنك يوم التحويل· وأخيرًا، هناك من ينص على ترك الحق للبنك المصدر، في اختيار سعر صرف أي عملة أجنبية وتحديده، وتعديل ذلك السعر في الوقت الذي يحدده، دون إشعار حامل البطاقة بذلك·

إذا نظرنا إلى الجانب الشرعي لهذه العملية، نجد بدايةً أن الصرف شرطه في كل حال من الأحوال المناجزة، ويجوز فيه التفاضل بالنسبة لصرف النقود الورقية، لاختلاف قوتها الشرائية، وكما جازت المصارفة بين بدل في الذمة، وبدل حاضر سدده المدين إلى دائنه، تجوز المصارفة بين بدلين في الذمة، فتسمى مقاصة أو تطارح الدينين، فتكون المقاصة في حدود البدل الأصغر، والباقي يسدد بالعملة الأخرى بسعر يومها، بدون أن يبقي شيء في الذمة لأحدهما (2) ·

(1) راجع قرار مجمع الفقه الإسلامي رقم 55/ 4/6 بشأن القبض، الدورة السادسة، 32/ 8/0141 هـ·

(2) رفيق المصري، الجامع في أصول الربا، مرجع سابق، ص 541 ـ 741·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت