اتفق الفقهاء على أن الوكالة هي:"إنابة الغير في إجراء التصرف"، واختلفوا في التعريف الذي يبين هذه النيابة على وجه الشمول والدقة، وهي مشروعة ودليل مشروعيتها الكتاب والسنة والإجماع (1) ، والوكالة في اللغة: التفويض (2) ·
وعليه، فإن حامل البطاقة وكَّلَ المصدر بأن يسدد عنه لدى التجار الذين سيشتري منهم، على أن يعيد إليه مادفع خلال فترة لاحقة· وهذه الوكالة قد تكون بأجر يتمثل في الرسوم السنوية للاشتراك أو التجديد، وهذا جائز، فالوكالة قد تكون تبرعًا من الوكيل، وقد تكون بأجر، لأنه تصرف لغيره لايلزمه، فجاز أخذ العوض عليه (3) ·
مناقشة هذا التخريج:
اتفق أئمة المذاهب الأربعة على جواز الوكالة بأجر، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعث عماله لقبض الصدقات ويجعل لهم عمولة (4) · ولكن لو أردنا تخريج العلاقة على أنها وكالة بأجر، قد نقع في شبهة الربا، فمصدر البطاقة تعهد بالدفع في العقد المبرم بينه وبين حاملها، وليس لحامل البطاقة رصيد مودع لدى المصدر، لذا يقوم المصدر بإقراض حامل البطاقة ليسدد نيابة عنه· فإذا ما ضممنا أجر الوكالة (رسوم الاشتراك أو التجديد) إلى مايدفعه المصدر، وجدنا أنفسنا أمام حالة قرض ترتب عليه فائدة للمقرض، حيث يُقرض المصدر حامل البطاقة ثمن السلعة، ثم بعد ذلك يأخذ منه الثمن والأجر (الفائدة) ·
كما لايتصور أن تكون العلاقة بين مصدر البطاقة وحاملها علاقة وكالة، لأن أموال حامل البطاقة ليست مودعة لدى المصدر، ليوكله في أن يدفع منها ما استحق عليه من ديون·
(1) طالب قائد مقبل، الوكالة في الفقه الإسلامي، ط 1، الرياض: دار اللواء، 3041 هـ، ص 41·
(2) القاموس المحيط للفيروز أبادي، ج 2، فصل الواو ـ باب اللام، ص 76·
(3) محمد علي عثمان الفقي، فقه المعاملات، مرجع سابق، ص 143·
(4) المغني، 5/ 58·