ويمكن القبول بتخريج العلاقة على أنها وكالة بأجر، شرط أن يتأخر التاجر في تسلم المبلغ المستحق له، حتى يقوم مصدر البطاقة (الوكيل) بتسلم هذا المبلغ من حامل البطاقة، أو من حسابه في البنك، ثم بعد ذلك يقوم بدفعه للتاجر·
غير أن هذا الشرط يؤدي إلى تعقيد إجراءات التعامل بالبطاقة، فالوكيل غير ملزم بأن يدفع من ماله ليسدد الحقوق المترتبة على موكله، لأن الوكيل إنما يقدم خدمة، فهو مفوض عن موكله ليعبر عن إرادته، وينجز التصرف المطلوب منه، سواء كان تصرفًا عقديًا أو عاديًا· ولكن الجهات التي ترعى هذه البطاقات، وجدت أن هذا المسار ـ المتمثل في قيام المصدر (الوكيل) باستيفاء المال من حامل البطاقة (الموكل) ، ثم القيام بالتسديد للتجار ـ هذا المسار يسبب بطئًا وتعقيدًا في الأمور، ولايحقق السهولة واليسر في استخدام البطاقة، فعمدت إلى قلب الموضوع (1) ·
فحينما يتقدم التاجر بفاتورة البيع التي تثبت مستحقاته على حامل البطاقة، يبادر مصدر البطاقة فيسدد هذه المستحقات، ثم يذهب ويطالب هذا العميل بما دفعه عنه، وهذا نوع من ضبط المعاملات، لأن مصدر البطاقة يستطيع أن يتحكم في عملية الأداء، بينما لايستطيع أن يتحكم في عملية الاستيفاء من العميل· والتاجر لايمكن أن يحقق هذا الضبط، من حيث المواعيد والأزمنة، إذا طلب منه أن ينتظر حتى تحصل ديونه من العميل· بمعنى آخر نحن هنا أمام عملية تحصيل دين لهذا التاجر من حامل البطاقة، ومصدر البطاقة قام بدفع هذا الدين من ماله لاختصار الإجراءات، ثم ذهب ليحصل مستحقاته من حامل البطاقة (2) · وهذا كما لو وكلت إنسانًا بأن يشتري لك شيئًا فإما أن يقول: اعطني الثمن حتى أشتري لك، وإما أن يدفع من عنده ثم يعود إليك ويقول: اشتريت فأعطني الثمن الذي قُمت بتنفيذ الوكالة به·
فالأجل الذي يستفيد منه حامل البطاقة ليس من طبيعة العملية، ولا من مستلزماتها، ولكن اقتضاه هذا القلب في عملية تحصيل الدين ثم توصيله إلى صاحبه (التاجر) ·
(1) عبدالستار أبوغدة، مناقشة موضوع بطاقات الائتمان، مجلة مجمع الفقه الإسلامي، ع 7، ج 1، 2141 هـ، ص 856·
(2) المرجع السابق·