فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 63

النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما البيع عن تراض) (1) · أي أن يأتيا به اختيارًا· هذا ما يسمى ببيع المضطر، وعقد المضطر منهي عنه"لقول علي رضي الله عنه: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع المضطر، وفسره أحمد في رواية: بأنه يجيئك محتاج، فتبيعه مايساوي عشرة بعشرين" (2) ·

ويتفق القانون الوضعي في هذا مع الفقه الإسلامي، إذ يعد هذا العقد عقد إذعان (Adhesion) بكل خصائصه وعناصره، ذلك أنه أعد وجُهز وأنُجز من طرف واحد· أما سبب عدم قانونيته فهو أن مصدر البطاقة ـ أحد أركان العقد ـ يرفض المساومة والمناقشة، دون أن يجعل للطرف الآخر خيارًا، وما عليه إلا التسليم أو الرفض، إضافة إلى هذا فإن صيغة العقد مقدمة من قبل الطرف القوي بشكل يضر بالطرف الضعيف، فلا يترك له حق اختيار الصيغة المناسبة، التي قد تكون عبئًا عليه·

لو تضمن عقد إصدار البطاقة نصًا ربويًا، كأن يقول:"إذا لم تدفع الحساب المستحق خلال مدة معينة فستترتب عليك فوائد أو غرامة مالية"· فهل يجوز الدخول في هذا العقد أساسًا؟ وهل هذا الشرط مفسد للعقد؟ وماذا لو نوى أن يدفع في الوقت، بحيث لاتترتب عليه أية فوائد، وبخاصة إذا كانت له مصلحة حقيقية من ذلك، كرفع الحرج عنه للتعريف بشخصه، والتمكن من بعض الخدمات التي يرتبط تقديمها بوجود البطاقة؟

اختلف الفقهاء في النظر إلى هذه المسألة إلى فريقين، فريق يرى الجواز وفريق يرى الحرمة:

وهو رأي الحنفية والمالكية، حيث ورد النص على هذا صراحة في المذهب الحنفي

(1) أبوعبدالله محمد بن يزيد القزويني ابن ماجة، سنن ابن ماجة، تحقيق محمد فواد عبدالباقي، باب بيع الخيار، حديث رقم (5812) ، ج 2، مصر: دار إحياء الكتب العربية، د· ت، ص 637·

(2) أبوإسحاق برهان الدين ابن مفلح، المبدع في شرح المقنع، ج 4، ط 1، دمشق: المكتب الإسلامي، 4931 هـ، ص 7·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت