فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 63

الحنفي في العبارة التالية:"القرض لايتعلق بالجائز من الشروط، فالفاسد منها لايبطله (1) ، ولكنه يلغو شرط رد شيء آخر، فلو استقرض الدراهم المكسورة على أن يؤدي صحيحًا كان باطلًا، وكذا لو أقرضه طعامًا بشرط رده في مكان آخر···، وفي الخلاصة: القرض بالشرط حرام، والشرط لغو··· (2) ·"

أما المذهب الحنبلي فقد ورد النص بصحة عقد القرض المشروط في العبارة التالية:"ولا يفسد القرض بفساد الشروط" (3) ·

صريح هذين المذهبين أن عقد الإقراض صحيح في بطاقات الائتمان القرضية، وليس للشروط الفاسدة تأثير على صحته (4) ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم عن عائشة رضي الله عنها: (مابال أقوام يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله! من اشترط شرطًا ليس في كتاب الله فليس له، وإن اشترط مائة شرط) (5) ·

ويميل إلى هذا الرأي بعض الفقهاء المعاصرين (6) ، حيث يرون أن حامل البطاقة إذا اتخذ من الاحتياطات مايكفل عدم تطبيق هذا الشرط المحرم عليه، فلا بأس من الاستفادة من البطاقة وتوقيعه على اتفاقيتها مع وجود هذا الشرط· لأنه في معرض الإلغاء شرعًا، وهو مستنكر ومعمول على استبعاد مفعوله، والدليل الشرعي لهذا، حديث النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنه عندما أرادت أن تشتري بريرة وتعتقها، فأبى أصحابها أن يبيعوها إليها إلا بشرط أن يكون الولاء لهم، ولكن

(1) أبومحمد محمود بن أحمد العيني، البناية في شرح الهداية، تصحيح المولى محمد عمرالشهير بناصر الإسلام الرافوري، ج 6، ط 1، بيروت: دار الفكر، 1041 هـ، ص 473·

(2) محمد علاء الدين الحصكفي، شرح الدر المختار، ج 2، مصر: مطبعة صبيح وأولاده، د·ت، ص 88·

(3) البهوتي، شرح منتهى الإرادات، ج 2، مرجع سابق، ص 722·

(4) عبدالوهاب بن إبراهيم أبوسليمان، بطاقات المعاملات المالية، مرجع سابق، ص 601·

(5) صحيح البخاري، كتاب الشروط، حديث رقم 0352·

(6) ومنهم: عبدالستار أبوغدة، محمد تقي العثماني، وهبة الزحيلي· وانظر: مناقشات مجمع الفقه الإسلامي حول بطاقات الائتمان· مجلة مجمع الفقه الإسلامي، ع 7، ج 1، 2141 هـ، ص 156 ـ 286·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت