الحكم الشرعي في هذه المسألة يقضي بأن الولاء لمن أعتق، لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها: (خذيها واشترطي لهم الولاء فإنما الولاء لمن أعتق) (1) ، وفي رواية: (اشتريها واعتقيها واشترطي لهم الولاء) (2) · قال شراح الحديث معناه: لاتبالي لأن اشتراطهم مخالف للحق، فلايكون ذلك للإباحة، بل المقصود الإهانة وعدم المبالاة بالاشتراط، وأن وجوده كعدمه (3) · أما إذا دخل الإنسان ولم يحتط لتطبيق الفوائد التأخيرية عليه، فإنه يكون قد تلبس بالفائدة المحرمة·
ونجد في كثير من قوانين بعض البلدان، بأنها تفرض على مشتري الكهرباء أو مستخدم الهاتف، أنه إذا لم يسدد الفواتير في موعدها المحدد، فإنه ستحسب عليه فائدة، فهل نقول هنا بأنه لايجوز لمسلم أن يشتري خدمة الكهرباء أو الهاتف من أجل أنه دخل في هذا الشرط الربوي؟ الظاهر أنه إذا كان على عزم صميم بأن يدفع الفواتير في موعدها وقبل أن تفرض عليه الفائدة، فإنه ينبغي أن يجوز له ذلك· وبالمثل هل يمكن قياس هذه المسألة على مسألة البطاقة (4) ؟
ذهب إلى هذا الرأي: المالكية والشافعية، حيث ورد النص على هذا في المذهب المالكي في العبارات التالية:"وأما شرطه: فهو أن لايجر القرض منفعة، فإن شرط زيادة قدر، أو صفة فسد، ولم يفد جواز التصرف، ووجوب الرد إن كان المقترض قائمًا، وإن فات وجب ضمانه بالقيمة، أو بالمثل على المنصوص" (5) ·
ويتفق الشافعية مع المالكية في الحكم بفساد عقد القرض المشروط بفائدة للمقرض،
(1) صحيح البخاري، كتاب البيوع، حديث رقم 3202·
(2) صحيح البخاري، كتاب الشروط، حديث رقم 4252·
(3) محمد الصنعاني، سبل السلام شرح بلوغ المرام، ج 3، بيروت: دار الجيل، 0891 م، ص 11·
(4) محمد تقي الدين العثماني، مناقشات مجمع الفقه الإسلامي حول بطاقات الائتمان، ع 7، ج 1، 2141 هـ، ص 576·
(5) جلال الدين عبدالله ابن شاس، عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم أهل المدينة، تحقيق محمد أبو الأجفان وعبدالحفيظ منصور، ج 2، ط 1، بيروت: دار الغرب الإسلامي، 5141 هـ، ص 665·