فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 63

ينجز التاجر المنفعة المتفق عليها، وفي كلا العقدين يستحق التاجر الثمن أو الأجرة، حيث يوقع حامل البطاقة على سندات البيع أو الإجارة، لتنتقل مسؤولية المطالبة بالثمن إلى مصدر البطاقة، الذي ضمن للتاجر تسديد مبيعاته، أو أجور خدماته التي تتم بواسطة البطاقة (1) ·

بقي سؤال حول العلاقة التي تربط بين حامل البطاقة والتاجر وهو: هل يستطيع التاجر أن يطالب حامل البطاقة؟ الأصل أنه يستطيع أن يطالبه، فلولا البطاقة لكان هو المطالب، ولكن نظرًا إلى أن تصميم هذه البطاقة قائم على استخدامها من أُناس متعددين، ومن أقطار مختلفة ومتباعدة، مما يجعل الاتصال بهم صعبًا بعد إتمام عملية البيع، لذا تنازل التاجر عن مطالبة الأصل (حامل البطاقة) · كما لو جاء شخص غير معروف (حامل البطاقة) للتاجر، ليشتري منه بالدين، وجاء بكفيل موثوق ومعروف (مصدر البطاقة) ، فإن الدائن (التاجر) يتغاضى عن الأصيل (حامل البطاقة) ، ويطالب الكفيل (المصدر) ، بالرغم من أن له حق الرجوع على الطرفين· كواقع عملي وليس كجزء من صميم البطاقة (2) ·

بعد أن استعرضنا التخريجات الفقهية للعلاقات التعاقدية بين أطراف البطاقة، سنقوم فيما يلي باستعراض المحاولات الفقهية لتكييف بطاقة الائتمان في مجمل علاقاتها·

أورد الإمام شمس الدين السرخسي في كتابه"المبسوط"الفكرة الأساسية لبطاقة الائتمان، حيث ذكر في باب"ضمان مايبايع به الرجل" (4) مانصه:"وإذا قال الرجل"

(1) عبدالوهاب بن إبراهيم أبو سليمان، بطاقات المعاملات المالية، مرجع سابق، ص 711·

(2) عبدالستار أبوغدة، انظر المناقشات حول بطاقة الائتمان، مجلة مجمع الفقه الإسلامي، ع 8، ج 2، 5141 هـ، ص 566 ـ 666·

(3) محمد عبدالحليم عمر، الإطار الشرعي والمحاسبي لبطاقات الائتمان، مرجع سابق، ص 561 ـ 861·

(4) شمس الدين السرخسي، المبسوط، مرجع سابق، ص 05 ـ 25·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت