وجاء أيضًا:"ولو رجع الكفيل عن هذا الضمان ونهاه عن المبايعة صح، حتى لو بايعه بعد ذلك، لم يلزم الكفيل شيء" (1) ، انتهى·
وقد اختلف الفقهاء في شروط الدين الذي تصح الكفالة به، إلا أنهم أجمعوا على ضرورة أن يكون ثابتًا في الذمة وقت إنشاء عقد الكفالة (2) ، وهذا غير متحقق عند إبراء العقد بين مصدر البطاقة وحاملها·
ويبرز اعتراض وجيه على هذا التخريج، هو أن الكفالة في الإسلام من عقود التبرع، لايجوز للكفيل أخذ الأجر عليها من المكفول له، ولذلك يشترطُ في الكفيل أهلية التبرع (3) · فهي كالقرض، من أعمال الإرفاق· ولكن مصدر البطاقة (الكفيل) يتقاضى من حاملها رسوم اشتراك (أو تجديد) سنوية، هي بمثابة أجر على الضمان، إذ لاترتبط بتكاليفه الحقيقية، فلا وجه للقول بأنها مقابل قيمة البطاقة، أو التكاليف الإدارية المتعلقة بترتيب تسديد الفواتير····إلخ (4) ·
وقد يقال بأن مصدر البطاقة كفيل لكنه لا يأخذ أجرًا على الكفالة من حامل البطاقة (المكفول) ، وإنما يأخذه من طرف ثالث هو التاجر الذي من مصلحته أن يدفع عمولة لمصدر البطاقة، الذي سوق إليه الزبائن·
وأخيرًا يعترض على هذا التكييف بأن جمهور الفقهاء يرون أنه متى انعقدت الكفالة، جاز لصاحب الحق أن يطالب الضامن والمضمون معًا، كما جاز له أن يطالب أيهما شاء، بناءً على تعدد محل الحق (5) · أما نظام بطاقات الائتمان فيمنع رجوع التاجر إلى حامل البطاقة، وله أن يرجع فقط إلى مصدر البطاقة، لاستيفاء قيمة مشتريات حامل البطاقة·
(1) ابن الهمام الحنفي، شرح فتح القدير، مرجع سابق، ج 7، ص 381·
(2) نزيه حماد، دراسات في أصول المداينات في الفقه الإسلامي، ط 1، الطائف: دار الفاروق، السعودية، 1141 هـ، ص 121 - 521·
(3) رفيق يونس المصري، الجامع في أصول الربا، ط 1، دمشق: دار القلم، 2141 هـ، ص 083·
(4) محمد القري، بطاقات الائتمان، مرجع سابق، ص 093·
(5) محمد علي عثمان الفقي، فقه المعاملات، مرجع سابق، ص 934 ـ 044·