ثابتًا حال عقد الضمان، وبالتالي لايصح عندهم ضمان مالم يجب، إلا أن لهم استدراكًا على ذلك بالقول:"وصح في القديم ضمان ما سيجب، كثمن ماسيبيعه، أو ماسيقرضه، لأن الحاجة قد تدعو إليه" (1) ·
ونفس هذا التصور ورد لدى الحنابلة حيث جاء قولهم:"ومن ضمن عنه حق بعد وجوبه، أو قال ما أعطيته فهو علي، فقد لزمه ماصح أنه أعطاه"· ويقول الشارح في تفسير ذلك:"وقد دلت مسألة الخرقي على أحكام منها صحة ضمان المجهول···ومنها صحة ضمان ما لم يجب، فإن معنى قوله ما أعطيته، أي ماتعطيه في المستقبل" (2) ·
(ج) أن الضامن لايطالب المضمون عنه بالمال المضمون إلا بعد أن يؤديه عنه، كما جاء:"ليس للكفيل أن يطالب المكفول عنه بالمال قبل أن يؤدي عنه، لأنه لا يملكه قبل الأداء"، بخلاف الوكيل بالشراء، حيث له أن يرجع على الموكل بالثمن قبل الأداء (3) · وهذه العبارة تدل على حالة البطاقة، فالمصدر يدفع للتاجر، ثم يرجع على حامل البطاقة، ويطالبه بموجب كشف الحساب الشهري·
(د) من شروط اتفاقية إصدار البطاقة، أن للمصدر حق إلغاء صلاحيتها بصفة دائمة أو مؤقتة، في حالة عدم التزام حاملها بتنفيذ شروط الإصدار· وهنا يتم تسجيل البطاقة في قائمة البطاقات الممنوعة، ويبلغ بها التجار للامتناع عن قبولها، فإذا تعامل بها التاجر بعد إبلاغه، لايكون المصدر ملتزمًا بسداد الدين الناتج من هذه المعاملات· وهذا ماتنطبق عليه الصورة الفقهية المعروفة"بالرجوع عن الضمان"، والتي جاء فيها:"من قال لرجل: عامل فلانًا في مائة، وأنا ضامن فيها، أو قال: عامله ومهما عاملته فيه، فأنا ضامن فيه، فإن له أن يرجع عن مقالته قبل المعاملة كلًا أو بعضًا، ويكون ضامنًا فيما وقعت فيه المعاملة" (4) · وجاء أيضًا:""
(1) محمد الخطيب الشربيني، مغني المحتاج، مرجع سابق، ص 002·
(2) موفق الدين ابن قدامة، المغني ويليه الشرح الكبير، ج 2، بيروت: دار الكتاب العربي، 2791 م، ص 07 ـ 27·
(3) ابن الهمام الحنفي، شرح فتح القدير، ج 7، ط 12، القاهرة: مطبعة الحلبي، 9831 هـ، ص 191·
(4) حاشية الخرشي، على مختصر خليل وبهامشه حاشية الشيخ علي العدوي، ج 6، بيروت: دار صادر، د·ت، ص 52·