مناقشة هذا التخريج:
يؤيد هذا التخريج مجموعة من الفقهاء (1) ، منهم د· محمد عبدالحليم عمر (2) ، الذي يرى أن معنى الضمان، ينطبق بشكل متكامل على العلاقة بين مصدر البطاقة وحاملها، لعدة اعتبارات، من أهمها مايلي:
(أ) أن معنى البطاقة يدور حول التزام المصدر للتجار بالدين الذي في ذمة حملة البطاقات، وهذا هو التكييف القانوني لها، فموقف المصدر للبطاقة من التجار، هو موقف الضامن (3) · كما أن هذا هو المعنى الشرعي للضمان، ففي إحدى صيغ تعريفه:"الضمان لغة": الالتزام، وشرعًا: يقال لالتزام حق ثابت في ذمة الغير" (4) ·"
(ب) أن هذا التكييف يغطي مرحلة إصدار البطاقة، حيث إن هذا الإصدار يتم قبل حدوث الدين المضمون أو نشوئه، وهذا جائز لدى جمهور الفقهاء في مسألة"ضمان مالم يجب"· وجاء تصوير الفقهاء لإحدى صور هذه المسألة، بما ينطبق تمامًا على إصدار البطاقة كعقد يلتزم بموجبه المصدر بضمان الدين الناتج من أثمان مشتريات حامل البطاقة من التجار، حيث جاء لدى الحنفية:"وإذا قال الرجل لرجل بايع فلانًا، فما بايعته به من شيء فهو علي، فهو جائز على ماقال" (5) · وجاء لدى المالكية نفس هذا التصور في قول أحدهم:"ومن قال لرجل بايع فلانًا فما بايعته به من شيء فأنا ضامن ثمنه، لزمه، إذا ثبت مابايعه به (6) · أما الشافعية، فإنهم وإن كانوا يشترطون في المضمون كونه دينًا ثابتًا"
(1) انظر: مناقشات مجمع الفقه الإسلامي حول بطاقات الائتمان، مجلة مجمع الفقه الإسلامي، ع 7، ج 1، 2141 هـ، ص 156 ـ 286·
(2) محمد عبدالحليم عمر، الإطار الشرعي والمحاسبي لبطاقات الائتمان، مرجع سابق، ص 561 ـ 861·
(3) علي جمال الدين عوض، عمليات البنوك من الوجهة القانونية، مرجع سابق، ص 545·
(4) محمد الخطيب الشربيني، مغني المحتاج، ج 2، القاهرة: مطبعة الاستقامة، 5591 م، ص 891·
(5) شمس الدين السرخسي، المبسوط، مج 01، ج 02، ط 3، بيروت: دار المعرفة، 8931 م، ص 05· وأيضًا: ابن الهمام الحنفي، شرح فتح القدير، ج 7، ط 12، القاهرة: مطبعة الحلبي، 9831 م، ص 381·
(6) الحطاب أبو عبدالله المغربي، مواهب الجليل، ج 5، ط 2، ليبيا: مكتبة النجاح، 8931 هـ، ص 99·