فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 63

يقول الإمام الشاطبي ـ رحمه الله ـ:"القاعدة المستمرة بين العلماء هي: التفرقة بين العبادات والمعاملات، فالأصل في الأولى ـ أي في العبادات ـ ألا يقدم عليها المكلف إلا بإذن، إذ لامجال للعقول في اختراع التعبدات، والأصل في الثانية ـ أي في المعاملات ـ الإباحة حتى يدل الدليل على خلافه" (1) ·

ويقول الإمام الشافعي ـ رحمه الله ـ:"وذكر الله البيع في غير موضع من كتابه، بما يدل على إباحته، فاحتمل إحلال الله ـ عز وجل ـ البيع معنيين: أحدهما أن يكون أحل كل بيع تبايعه المتبايعان جائزي الأمر فيما تبايعاه عن تراض منهما، وهذا أظهر معانيه، والثاني: أن يكون الله ـ عز وجل ـ أحل البيع إذا كان مما لم ينه عنه رسوله صلى الله عليه وسلم ـ المبين عن الله ـ عز وجل ـ معنى ماأراد" (2) ·

فإن الله تعالى برحمته فتح باب التعامل واسعًا أمام عباده، بحيث أباح لهم أن يتعاملوا بأي أسلوب، وأي صورة مادام هذا التعامل في إطار القواعد الشرعية· وبيان ذلك: أن قول الله سبحانه وتعالى: ياأيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود (3) أعطى القوة الملزمة للعقود التي يبرمها الأفراد ما دامت استوفت شروط صحتها التي بينتها الآيات الأخرى، وشرحتها السنة النبوية الشريفة·

ومادام التعامل بالبطاقة المصرفية يعد أمرًا مستحدثًا في حياة الناس، فينطبق عليها حكم القاعدة الفقهية القائلة بأن:"الأصل في المعاملات الإذن والإباحة"، مالم يتبين أن هذه المعاملة تعارض دليلًا قطعيًا، أو أنه سيترتب على التعامل بها أخذ أو إعطاء أي

(1) الموافقات للشاطبي، ج 1،ص 482 ـ 582·

(2) الأم للشافعي، ج 3، ص 2·

(3) سورة المائدة، من الآية 1·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت