فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 63

ثانيًا: يمكن اعتبار هذه النسبة أجور سمسرة (1) ، فمن الجائز أن أرسل إليك زبائن، على أن أتقاضى منك أجرًا مقطوعًا عن كل زبون يصل إليك، أو عن كل زبون يشتري منك، حسب الشرط· وهذا ما يؤديه مصدر البطاقة للتاجر، حيث يجلب إليه الزبائن من حملة البطاقة·

ثالثًا: على اعتبار العلاقة بين مصدر البطاقة وحاملها علاقة كفالة، يمكن تكييف هذه النسبة بصورة أخرى نص عليها الحنفية في مدوناتهم، وهي أن الكفيل إذا كفل شخصًا بمبلغ معين من المال، ثم سدده عنه، يجوز لهذا الكفيل أن يتصالح مع الدائن بأقل من المبلغ الذي التزم به المكفول، فالحنفية قالوا (في الفتاوى الهندية وفي قاضي خان) بجواز صلح الحطيطة بين الكفيل وبين الدائن، فمصدر البطاقة تصالح ـ بعد ثبوت الدين في ذمة المشتري ـ مع التاجر على مبلغ أقل (2) ·

رابعًا: على اعتبار العلاقة بين مصدر البطاقة والتاجر علاقة وكالة، يمكن تكييف هذه النسبة على أنها"أجرة على الوكالة"، أي أجرة على الخدمات التي يقوم بها البنك وكالة عن التاجر، وتشمل: الدعاية والإعلان، وتحصيل قيمة البضائع، وهي خدمات تحتاج إلى المال والقوى البشرية، ومن غير المعقول تقديمها مجانًا (3) ·

خامسًا: إن النظرة التحليلية الموضوعية لهذه النسبة تثبت أن المبلغ الذي يتقاضاه البنك من التاجر هو خصم وليس زيادة، فليس فيه مايلحقه الربا· ليس هذا فحسب بل إنه لايندرج في مسألة (الوضع على التعجيل) وهو مايعرف بـ (ضع وتعجل) ، إذ"صفة هذا أن يكون على رجل دين لم يحل، فيقول لصاحبه: تأخذ بعضه معجلًا وتبرئني من الباقي (4) · ذلك أن التأجيل في دفع ثمن مبيعات التاجر لحامل البطاقة"

(1) رفيق المصري، بطاقة الائتمان: دراسة شرعية عملية موجزة، مرجع سابق، ص 014·

(2) نزيه حماد، مناقشة موضوع بطاقات الائتمان، مجلة مجمع الفقه الإسلامي، ع 7، ج 1، 2141 هـ، ص 566·

(3) عبدالوهاب بن إبراهيم أبوسليمان، بطاقات المعاملات المالية، مرجع سابق، ص 79 ـ 89·

(4) القاضي عبدالوهاب البغدادي، المعونة على مذهب عالم أهل المدينة الإمام مالك بن أنس، تحقيق حميش عبدالحق، ج 2، ط 1، مكة المكرمة: المكتبة التجارية، 5141 هـ، ص 8301·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت