ولذلك يجب أن تبعد جميع المعاملات المالية عن الظلم لأن جميع المعاملات المالية مبنية على أصل العدل ومنع الظلم"فان التجارة فيها باب عظيم من أبواب ظلم الناس وأكل أموالهم بالباطل"
وأن العدل ميزان الله في الأرض سواء كان في الأحكام أو في المعاملات والعدول عنه يؤدي إلى مؤاخذة العباد فينبغي أن يجتنب الظلم
لقد حرمت الشريعة العدوان - بغير حق - على المال مطلقًا فإذا وقع العدوان على المال فإن الشريعة تعتبر ذلك جريمة منكرة يستحق المكلف العقوبة عليها في الدنيا والآخرة وقد جاءت الشريعة بكمال الحكمة في ذلك حين شرعت قطع يد السارق بشروطه كما قال تعالى {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيم} [55] .
فإن لم تتوافر شروط قطع السارق فإن باب التعزير بدل عن الحد يقيمه الإمام أو نائبه حفظًا على المال من السلب ومن ذلك ما ثبت في السنة من لعن السارق بقوله صلى الله عليه وسلم"لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ , وَيَسْرِقُ الْحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ" [56] ومن وسائل الشريعة في حفظ المال من الضرر تشريع ضمان المغصوب فإن من غصب شيئا وجب عليه رده ما دامت عينه باقية من غير خلاف [57] لقوله صلى الله عليه وسلم"عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ"
إن من المقاصد المهمة التى اعتنت بها أحكام الشريعة الإسلامية هو الحفاظ على مال الأمة وأن مال الأمة لما كان كلًا مجموعيًا فحصول حفظه يكون بضبط أساليب إدارة عمومه، وبضبط أساليب حفظ أموال الأفراد وأساليب إدارتها فإن حفظ المجموع يتوقف على حفظ جزئياته، وإن معظم قواعد التشريع المالى متعلقة بحفظ أموال الأفراد وآئلة إلى حفظ مال الأمة لأن منفعة المال الخاص عائدة إلى المنفعة العامة لثروة الأمة، فالأموال المتداولة بأيدي الأفراد تعود منافعها على أصحابها وعلى الأمة كلها، لعدم انحصار الفوائد المنجزة إلى المنتفعين بدوالها. [59] وقد أشار لذلك