"يجوز للبنك إجراء استثمارات مباشرة يشرف عليها بنفسه أو استثمارات غير مباشرة، كما يجوز له إنشاء مؤسسات استثمارية يقوم بتمويلها لتتولى نيابة عنه ولحسابه وتحت إشرافه وإدارة مشروعاته الاستثمارية".
إن قيام المصارف الإسلامية بإنشاء مشروعات الاستثمار، أو الترويج لها أو المشاركة فيها ليس من باب الآمال أو الأختيار، ولكنه من باب المسئولية الأصلية للمصرف الإسلامي، وبدون هذه المسئولية يصبح المصرف الإسلامي مجرد مؤسسة حلال وليس بالضرورة مؤسسة اقتصادية تدعم النظام الاقتصادي الإسلامي.
إن الصفة الاستثمارية للمصرف الإسلامي صفة ملازمة له مع الأخذ في الاعتبار أن إلغاء التعامل بالفائدة من عمليات البنك الإسلامي يجعل الاستثمار المباشر ليس فقط مسألة ضرورية بل والشغل الشاغل أيضًا لإدارة البنك ويتوقف عليها وجود البنك من عدمه، ليس فقط لمتطلبات الربحية ولكن أيضًا لمتطلبات السيولة والأمكان للبنك من ناحية وزيادة قدرة المجتمع على تشجيع الاستثمارات المستقبلية
المطلب الرابع:
الأخلاقيات الإسلامية:
يقول د / حسين شحاته"يقوم النظام المالي والاقتصادي الإسلامي على منظومةٍ من القيم والمثل والأخلاق، مثل الأمانة والمصداقية، والشفافية والبيّنة، والتيسير والتعاون، والتكامل والتضامن, فلا اقتصاد إسلاميًا بدون أخلاق ومُثُل، وتُعتبر هذه المنظومة من الضمانات التي تحقِّق الأمن والاستقرار لكافة المتعاملين، ويُعتبر الالتزام بالقيم الإيمانية والأخلاقية عبادةً وطاعةً لله، يثاب عليها المسلم وتضبط سلوكه، سواء كان منتجًا أو مستهلكًا، بائعًا أو مشتريًا, وذلك في حالة الرواج والكساد وفي حالة الاستقرار أو في حالة الأزمة."
ومن القواعد الإسلامية قاعدة المشاركة في الربح والخسارة، ويحكم ذلك ضوابط الحلال الطيّب والأولويات الإسلامية، وتحقيق المنافع المشروعة والغُنم بالغُرم، والتفاعل الحقيقي بين أصحاب الأموال وأصحاب الأعمال والخبرة، والعمل وفق ضابط العدل والحق وبذل الجهد .. كل هذا يقلل من حدة أية أزمة مالية, حيث لا يوجد فريق رابح دائمًا أبدًا وفريق خاسر دائمًا أبدًا، بل المشاركة في الربح والخسارة"."
الأخلاق والأبعاد الروحية ليست إطارا أو ديكورا للاقتصاد ولا حالة استثناء، بل هي الأصل في العملية الاقتصادية.