قوله تعالى {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا} [60] لذلك اعتبر الإسلام إدارة المال مسئولية عظيمة لا تستند إلا للمؤهلين
وحفظ الأموال فأصله قول تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَاكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [62] وعن ابن عباس رضي الله عنهما: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطب الناس يوم النحر فقال"أَيُّهَا النَّاسُ , أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ قَالُوا: يَوْمٌ حَرَامٌ , قَالَ: فَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ قَالُوا: بَلَدٌ حَرَامٌ , قَالَ: فَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ قَالُوا: شَهْرٌ حَرَامٌ , قَالَ: فَإِنَّ أَمْوَالَكُمْ وَدِمَاءَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ" [63] ، وعن أنس بن مالك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِطِيبَةٍ مِنْ نَفْسِهِ" [64] ، وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول"مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ" [65] وهو تنويه بشأن حفظ المال وحافظه وعظم إثم المعتدى عليه، بل والقتال للحفاظ عليه، وإذا كان ذلك حكم حفظ مال الأفراد، فحفظ مال الأمة أجل وأعظم
وأما وضوح الأموال فذلك بإبعادها عن الضرر والتعرض للخصومات بقدر الإمكان، ولذلك شرع التوثيق والإشهاد والرهن في التداين.
قال تعالى: {ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ إلى قوله وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مّن رّجَالِكُمْ}
قال الإمام ابن العربي: وقوله تعالى فَاكْتُبُوهُ يُرِيدُ أن يَكُونُ صَكًّا لِيَسْتَذْكِرَ بِهِ عِنْدَ أَجَلِهِ ; لِمَا يُتَوَقَّعُ مِنْ الْغَفْلَةِ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي بَيْنَ الْمُعَامَلَةِ وَبَيْنَ حُلُولِ الْأَجَلِ , وَالنِّسْيَانُ مُوَكَّلٌ بِالْإِنْسَانِ , وَالشَّيْطَانُ رُبَّمَا حَمَلَ عَلَى الْإِنْكَارِ , وَالْعَوَارِضُ مِنْ مَوْتٍ وَغَيْرِهِ تَطْرَأُ ; فَشُرِعَ الْكِتَابُ وَالْإِشْهَادُ