حرَّمت الشريعة الإسلامية كافة صور وصيغ أشكال بيع الدَّين بالدَّين، مثل «خصم الأوراق التجارية وخصم الشيكات المؤجلة السداد» ، كما حرَّمت نظام جدولة الديون مع رفع سعر الفائدة.
وبيع الدين نسيئة أى لأجل هو بيع الكالئ بالكالئ وهذا ممنوع في السنة وبموجب الإجماع، معا من الربا والغرر أو المخاطرة والعجز عن التسليم.
وأما تمليك الدين لغير من عليه الدين فهو ممنوع غير جائز عند الجمهور، مع وجود استثناءات عند الحنفية وهى الوكالة بالقبض والحوالة والوصية، والأظهر المعتمد من أقوال الشافعية.
ولا يجوز حسم خصم الكمبيالة سند الدين بأقل مما اشتملت عليه، لأنه داخل في تحريم الربا حتى عند بعض الشافعية القائلين ببيع الدين لغير المدين [105] ..
المطلب الثالث:
المشتقات المالية:
حرَّمت الشريعة الإسلامية نظام المشتقات المالية، الذى يقوم على معاملات وهميّة يسودها الغرر والجهالة، وبيع العينة والبيع على الهامش حيث نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع ما لا نملك حيث قال"لا تبع ما لا تملك"و مثل هذه المعاملات من المقامرات المنهيّ عنها شرعًا، وهى من أسباب الأزمة المالية العالمية المعاصرة لأنها لا تسبّب تنمية اقتصادية حقيقية، بل هي وسيلة من وسائل خلق النقود التي تُسبِّب التضخم وارتفاع الأسعار، كما أنها تُسبِّب الانهيار السريع في المؤسسات المالية التي تتعامل بمثل هذا النظام.
وحتى نكون مقاربين للحقيقة في عقود المشتقات المالية يصعب إطلاق القول فيها على وجه الإجمال، كما أن الناظر في هذه العقود يجد أنها في بعض تحليلاتها تعتريها الصحة وفي البعض الآخر من نفس العقد يعتريه الفساد بالمعيار الشرعي [106] .
وذلك لأن قيم الموجودات المالية التي نمت وتفاقمت بفعل الربا والميسر تفوق وبنسب كبيرة قيم الأصول الحقيقية للاقتصاد العالمي، فعلى سبيل المثال القيمة الخيالية للمشتقات المالية التي كانت السبب في تفاقم وانتشار أزمة الرهن العقاري في أمريكا تبلغ أكثر من 600 تريليون دولار في حين أن الإنتاج العالمي تقدر قيمته بـ 60 تريليون دولار أي نسبة 10 إلى 1