ولقد وجه الله الإنسان بفطرته أولا ثم بشريعته ثانيا للسعي في كسب المال فقال سبحانه {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [46] وقال عز من قائل {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [47] فإن هذا السعي لا يعتبر شرعا إلا إذا كان في دائرة الحلال الطيب بعيدا عن مستنقع الحرام الخبيث من خمر وقمار وربا وفسق ورشوة وسرقة وغيرها [48] .
لقد حث الإسلام على العمل والكسب، ونهى عن الاشتغال بغيرهما للحصول على المال. قال رشيد رضا:"فالجاه الحقيقي إنما ينال بالجد والكسب، كالعلم النافع، والمناصب وعمل المعروف، وكذلك الثروة الأصل فيها أن تنال بالكسب والسعي، والموروث منها قلما يثبت وينمو إلا عند العاملين، ... ولكن أكثر الناس يتكلون على اجتناء ثمرة غيرهم، ولذلك نبهنا الفاطر جل صنعه بعد النهي عن التمني والتلهي بالباطل إلى الكسب والعمل، الذي ينال به كل أمل [49] فقال {وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} [50] "
المقصد الثانى:
من جهة تحصيل أسباب صونه ونفى الفساد عنه:
والعدل في الأموال جزء من العدل الكلى فإن الله يأمر بالعدل في كل شئ فيقول سبحانه وتعالى {إِنَّ اللَّهَ يَامُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}
ومبدأ العدل تقوم عليه الحقوق والواجبات التى تؤدي طوعًا أو كرها بقوة السلطان، وأما مبدأ الإحسان فهو يقوم عليه البذل الطوعي من الإنسان ترقيًا في درجات الكمال والجمال وإن الله تعالى يأمرنا أن نؤدي الأمانات والحقوق إلى أهلها، ومن ذلك حقوق الله
وحقوق الناس وحقوق المخلوقات الحية في بيئتنا