وتنزيل الأخلاق في الفضاء الاقتصادي يجعل منه فضاءً إنسانيا محصنا ضد الرذيلة والمنكر والفساد والانحراف.
وتبنّي الفرد والمجموعة والمؤسسة لهذا الميثاق الأخلاقي، يعتبر عنصر نجاح للعملية الاقتصادية في كل مستوياتها.
ويمكن حصر هذا الأساس الأخلاقي في الظاهرة الاقتصادية عبر مجموعة قيم ذكرها الإسلام لتحرس الظاهرة الإنسانية في كل أبعادها، وهي تطبعها وتوجهها في كل مراحلها ومظاهرها الاجتماعية والثقافية والسياسية والنفسية، من صدق وعدم احتكار وغش وميسر وغرر
إن محاربة الفساد والإفساد تشكل إحدى المهمات الرئيسية لمشهد اقتصادي سليم، ولا يمكن بناء رفاهة اقتصادية على أسس مغروسة في مستنقعات الرشَى والمحسوبية والغش، ولا يمكن لمنظومة قيمية حازمة الاحترام والتأطير إذا لم يكن الإطار مهذبا من هذه الطفيليات التي أصبحت تشكل ثقافة وعقلية وحتى آلية في خدمة اقتصاد غير عادل ومتخلف.
فمن أولويات هذا البعد الأخلاقي تفعيله المباشر في حزمة من القوانين الرادعة والمناهج التربوية البناءة والقرارات الاقتصادية الفاعلة لتشكّل حلقة ثقافية اجتماعية اقتصادية سليمة تؤسس على بياض
وأخيرًا نجد أن جميع الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة التى تتناول أحكام وتوجيهات المعاملات المالية تربط بينها وبين قيم خلقية حسنه مثل: العدل والأمانة والصدق، وتنهى عن القيم الخلقية السيئة مثل الظلم، والخيانة، والكذب، وأن ارتكاب الممارسات يعرض مرتكبها لغضب الله عز وجل وعذابه ويمحق البركة بجانب حق من أضير الرجوع في المعاملة والتعويض العادل [221] .
المطلب الخامس:
الزكاة:
عنصر الزكاة يمثل ولا شك إحدى خاصيات الطرح الإسلامي الاقتصادي وأعمدته الأساسية، وعلاقة الزكاة بالأزمات الاقتصادية عامة والأزمة الحالية خاصة، تبرز