المطلب الرابع:
الرهن العقارى:
وكان موضوع الرهن العقارى هو السبب الرئيسى للأزمة لأن البنوك أهملت في التحقق من الجدارة الائتمانية للمقترضين وأغرتهم بفائدة بسيطة في الأول ثم تزايدت وتوسعت في منح القروض مما خلق طلبا متزايدا على العقارات إلى أن تشبع السوق فانخفضت أسعار العقارات وعجز المقترضون عن السداد وكانت البنوك قد باعت هذه القروض إلى شركات التوريق التى أصدرت بها سندات وطرحتها للاكتتاب العام وبالتالى ترتب على الرهن العقارى كم هائل من الديون مرتبط بعضها ببعض في توازن هش أدى إلى توقف المقترضين إلى انهيار هذا الهرم وحدثت المشكلة [108] ..
ويلاحظ مما سبق أن الرهن العقارى يكون من خلال القروض وماتتحمله من فوائد وقد أسلفت سابقا على تحريم الشريعة الإسلامية للفوائد الربوية ولكن لم تتوقف عملية الرهن العقارى على ذلك فقط ولكن كان يتبع ذلك عملية إعادة بيع أو رهن العقار فكثيرًا ما يقوم المشترون ببيع العقار المرهون أو رهنه مقابل قرض جديد بفائدة وبالتالى يتحمل العقار الواحد بحقوق رهن متعددة, وما حدث في الأزمة أنه عند توقف المقترض عن السداد لم تكف قيمة العقار المرهون عن سداد القرضين.
فظهرت مخالفة شرعية أخرى حيث لا خِلافَ بَيْنَ الْفُقَهَاء ِ فِي أَنَّهُ لَيْسَ لِلرَّاهِنِ التَّصَرُّفُ فِي الْمَرْهُونِ بَعْدَ لُزُومِ الْعَقْدِ بِمَا يُزِيلُ الْمِلْكَ كَالْبَيْعِ، وَالْهِبَةِ وَالْوَقْفِ، أَوْ يَزْحَمُ الْمُرْتَهِنَ فِي مَقْصُودِ الرَّهْنِ، كَالرَّهْنِ عِنْدَ آخَرَ، أَوْ يُقَلِّلُ الرَّغْبَةَ فِي الْمَرْهُونِ، إِلا بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ فَإِنْ تَصَرَّفَ بِمَا ذُكِرَ فَتَصَرُّفُهُ مَوْقُوفٌ عَلَى إِجَازَةِ الْمُرْتَهِنِ، لأَنَّهُ تَصَرُّفٌ يُبْطِلُ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ فِي الْوَثِيقَةِ، فَلَمْ يَصِحَّ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، فَإِنْ أَذِنَ لَهُ صَحَّ التَّصَرُّفُ، وَبَطَلَ الرَّهْنُ إِنْ كَانَ التَّصَرُّفُ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ لِلْمَرْهُونِ بَدَلٌ كَالْوَقْفِ، وَالْهِبَةِ، وَيَسْقُطُ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ فِي حَبْسِ الْمَرْهُونِ.
لأَنَّ الْمَنْعَ كَانَ لِحَقِّهِ وَقَدْ زَالَ بِإِذْنِهِ، وَإِنْ كَانَ لِلْمَرْهُونِ بَدَلٌ كَالْبَيْعِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ
أى أنه لو رهن الشخص الشئ المرهون بدين آخر غير الأول بدون إذن المرتهن لا يصح, ولو بإذن يصح الرهن الثانى ويبطل الرهن الأول لأن الرهن حق على عين ولا يجتمع حقان على عين واحدة, وكذا إذا باع الراهن الشيئ المرهون يصير الثمن