وَأَمَّا السُّنَّةُ:
فَمَا رُوِيَ عَنِ السَّيِّدَةِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -"اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا إِلَى أَجَلٍ، وَرَهَنَهُ دِرْعًا لَهُ مِنْ حَدِيدٍ"
فَهُوَ يَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ تَاجِيلِ الأَثْمَان ِ
وَأَمَّا الإِجْمَاعِ:
فقَدْ أَجْمَعَتِ الأُمَّةُ عَلَى جَوَازُ تَاجِيلِ الدُّيُونِ
نَصَّ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الأَعْيَانِ وَالدُّيُونِ مِنْ حَيْثُ جَوَازُ التَّاجِيلِ فِي الثَّانِيَةِ دُونَ الأُولَى: أَنَّ الأَعْيَانَ مُعَيَّنَةٌ وَمُشَاهَدَةٌ، وَالْمُعَيَّنُ حَاصِلٌ وَمَوْجُودٌ، وَالْحَاصِلُ وَالْمَوْجُودُ لَيْسَ هُنَاكَ مَدْعَاةٌ لِجَوَازِ وُرُودِ الأَجَلِ عَلَيْهِ. أَمَّا الدُّيُونُ: فَهِيَ مَالٌ حُكْمِيٌّ يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ، فَهِيَ غَيْرُ حَاصِلَةٍ وَلا مَوْجُودَةٍ، وَمِنْ ثَمَّ شُرِعَ جَوَازُ تَاجِيلِهَا، رِفْقًا بِالْمَدِينِ، وَتَمْكِينًا لَهُ مِنَ اكْتِسَابِهَا وَتَحْصِيلِهَا فِي الْمُدَّةِ الْمَضْرُوبَةِ، حَتَّى إِنَّ الْمُشْتَرِيَ لَوْ عَيَّنَ النُّقُودَ الَّتِي اشْتَرَى بِهَا لَمْ يَصِحَّ تَاجِيلُهَا
أَوْضَحَ الْفُقَهَاءُ أَنَّ الدُّيُونَ تَكُونُ حَالَّةً، وَأَنَّهُ يَجُوزُ تَاجِيلُهَا إِذَا قَبِلَ الدَّائِنُ، وَاسْتَثْنَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنْ هَذَا الأَصْلِ عِدَّةَ دُيُونٍ:
1 -رأس مال السلم.