فتوثيق الديون والإشهاد عليها وأخذ الرهن ضرورة لسد أبواب النزاع والخصومات، وإن حاجة الناس إلى توثيق ديونهم بالكتابة والإشهاد والرهن قائمة لرفع الحرج والمشقة عليهم، خاصة في هذا العصر حيث كثرت المعاملات المالية بين الناس وتعددت صورها وحالاتها وتجاوزت حدودها المكانية فأصبحت تغطى جميع الكرة الأرضية، وانتشر التزام الدين فيها فلو لم يكن هناك توثيق للديون لتعطلت مصالح الناس، وضاع الكثير من حقوقهم وأموالهم
الاحتكار مبعثه الأنانية والقسوة على خلق الله به، لأن المحتكر يريد أن يوسع ثروته بالتضييق على خلق الله، وان يبنى قصوره على جماجم البشر، وان يمص دماءهم لتجرى في عروقه أو في رصيده ألوفًا وملايين.
ويقصد بالاحتكار: حبس السلع عن التداول في السوق، حتى تغلو أثمانها، ويزداد الإثم هنا إذا كان الاحتكار جماعيا تواطا عليه تجار هذا النوع من البضائع، ومثله أن يحتكر تاجر واحد الصنف كله لحسابه، فيتحكم في السوق كما يشاء
عن معمر بن عبد الله بن نضلة: قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:"مَنْ احْتَكَرَ فَهُوَ خَاطِئٌ"
وعن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم"مَنْ احْتَكَرَ طَعَامًا أَرْبَعِينَ لَيْلَةً فَقَدْ بَرِئَ مِنْ اللَّهِ وَبَرِئَ اللَّهُ مِنْهُ , أَيُّمَا أَهْلِ عَرْصَةٍ ظَلَّ فِيهِمْ امْرُؤٌ جَائِعٌ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُمْ ذِمَّةُ اللَّهِ"
فالمال الذى يتداول بين الأمة ينظر إليه على وجه الجملة، وعلى وجه التفصيل، فهو على وجه الجملة حق للأمة عائد عليها بالغنى عن الغير. فمن شأن الشريعة أن تظبط نظام إدارته بأسلوب يحفظه موزعًا بين الأمة بقدر المستطاع، وأن تعين على نمائه في نفسه أو بأعواضه بقطع النظر عن كون المنتفع به مباشرة أفرادا خاصة، او طوائف أو جماعات صغرى او كبرى، وينظر عليه على وجه التفصيل باعتبار كل جزء منه حقا راجعا لمكتسبه ومعالجه من أفراد أو طوائف أو جماعات معينة أو غير