فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 159

فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ الله». وقال عليه السلام: «مَنْ صَبَرَ عَلَى سُوءِ خُلُقِ امْرَأَتِهِ أَعْطَاهُ الله مِنَ الأَجْرِ مِثْلَ مَا أُعْطِيَ أَيُّوبُ عَلَى بَلاَئِهِ، وَمَنْ صَبَرَتْ عَلَى سُوءِ خُلُقِ زَوْجِهَا أَعْطَاهَا الله مِثْلَ ثَوَابِ آسِيَةَ امْرَأَةِ فِرْعَونَ» . واعلم أنه ليس حسن الخلق معها كف الأذى عنها، بل احتمال الأذى منها والحلم عند طيشها وغضبها، اقتداء برسول الله، فقد كانت أزواجه تراجعنه، وتهجره الواحدة منهن يومًا إلى الليل. وراجعت امرأة عمر رضي الله عنه عمر في الكلام فقال: أتراجعيني يا لكعاء، فقالت: إنّ أزواج رسول الله يراجعنه وهو خير منك، فقال عمر: خابت حفصة وخسرت إن راجعته، ثم قال لحفصة: لا تغتري بابنة ابن أبي قحافة فإنها حِبُّ رسول الله وخوّفها من المراجعة. وروي أنه دفعت إحداهن في صدر رسول الله فزبرتها أمها، فقال عليه السلام: «دَعِيهَا فَإِنَّهُنَّ يَصْنَعْنَ أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ» . وجرى بينه وبين عائشة كلام حتى أدخلا بينهما أبا بكر رضي الله عنه حكمًا واستشهده، فقال لها رسول الله: «تَكَلَّمِينَ أَوْ أَتَكَلَّمُ» ؟ فقالت: بل تكلم أنت ولا تقل إلا حقًا، فلطمها أبو بكر حتى دمى فوها وقال: يا عدية نفسها، أو يقول غير الحق فاستجارت برسول الله وقعدت خلف ظهره، فقال له النبي: «لَمْ نَدْعُكَ لِهذَا وَلاَ أَرَدْنَا مِنْكَ هذَا» وقالت له مرة في كلام غضبت عنده: أنت الذي تزعم أنك نبي الله، فتبسم رسول الله واحتمل ذلك حلمًا وكرمًا. وكان يقول لها «إِنِّي أَعْرِفُ غَضَبَكِ مِنْ رِضَاكِ» . قالت: وكيف تعرفه؟ قال: «إِذَا رَضِيتِ قُلْتِ: لاَ وَإِلهِ مُحَمَّدٍ، وَإِذَا غَضِبْتِ قُلْتِ: لاَ وَإِلهِ إِبْرَاهِيمَ» قالت: «صدقت إنما أهجر اسمك» ويقال: إنّ أول حب وقع في الإسلام حب النبي لعائشة رضي الله عنها. وكان يقول لها: «كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لأُمِّ زَرْعٍ، غَيْرَ أَنِّي لاَ أُطَلِّقُكِ» ، وكان يقول لنسائه: «لاَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت