فهرس الكتاب
الأساسية في تشريع أحكامه (الموافقات للشاطبى ج - 2 ص 8 وما بعدها في مقاصد الشريعة) أما إذا وجدت ضرورة داعية لتعقيم إنسان، كما إذا كان به مرض عقلى أو جسدى أو نفسى مزمن عصى على العلاج والدواء، وهو في الوقت نفسه ينتقل إلى الذرية عن طريقة الوراثة، جاز لمن تأكدت حالته المرضية بالطرق العلمية والتجريبية أن يلجأ إلى التعقيم الموقوت، لدفع الضرر القائم فعلا، المتيقن حدوثه إذا لم يتم التعقيم، وذلك باتخاذ دواء أو أى طريق من طرق العلاج لإفساد مادة اللقاح أو بإذهاب خاصيتها، سواء في هذا الذكر والأنثى، ونعنى بإباحة التعقيم الموقوت أن يمكن رفع هذا التعقيم واستمرار الصلاحية للإنجاب متى زال المرض. وإلى مثل هذا المعنى أشار الفقهاء في كتبهم. فقد نقل ابن عابدين (ج - 2 ص 412) فى حاشية رد المحتار على الدر المختار في الفقه الحنفى عن صاحب البحر (أنه يجوز للمرأة أن تسد فم الرحم منعا من وصول ماء الرجل إليه لأجل منع الحمل، واشترط صاحب البحر لذلك إذن زوجها) . ونقل البيجرمى (حاشية الخطيب على الاقناع ج - 4 ص 40) من فقهاء الشافعية أنه يحرم استعمال ما يقطع الحمل من أصله، أما ما يبطئ الحمل مدة ولا يقطعه فلا يحرم، بل إن كان لعذر كتربية ولده لم يكره وإلا كره. وقد فرق الشيراملسى الشافعى (نهاية المحتاج وحواشيه ج - 8 ص 416) بين ما يمنع الحمل نهائيا وبين ما يمنعه مؤقتا قال بتحريم الأول وأجاز الثانى باعتباره شبيها بالعزل في الإباحة. وصرح الرملى الشافعى نقلا عن الزركشى بأن استعمال ما يمنع الحمل قبل إنزال المنى حالة الجماع مثلا لا مانع منه. وقال القرطبى (ج - 12 ص 8) المالكى في كتابه الجامع لأحكام القرآن إن النطفة لا يتعلق بها حكم إذا ألقتها المرأة قبل أن تستقر