فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 159

فى الرحم. هذه النصوص تشير بلا شك إلى تحريم التعقيم النهائى المانع للإنجاب حالا ومستقبلا، أما التعقيم المؤقت بمعنى وقف الحمل فتجيزه تلك النصوص وغيرها. ذلك لأن التطور العلمى والتجريبى دل على أن هناك أمراضا قد تبدو في وقت ما مستعصية على العلاج، ثم يشفى منها المريض في الغد القريب أو البعيد، إما لعوامل ذاتية وإما بتقديم وسائل العلاج من الأدوية والجراحة وغيرهما، وعندئذ يمكن رفع التعقيم المؤقت عملا بقاعدة ما جاز بعذر بطل بزواله. هذا بالإضافة إلى أن التعقيم بمعنى وقف الإنجاب مؤقتا بوضع الموانع أو العوامل المفسدة لمادة اللقاح لدى الزوج أو الزوجة أو كليهما بصفة وقتية ريثما بتم العلاج أو انتظارا للشفاء من المرض أمر من الأمور التى تدخل في باب التداوى المأمور به شرعا في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ومنها قوله للأعرابى الذى سأله أنتداوى يا رسول الله قال نعم، فإن الله لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء، علمه من علمه، وجهله من جهله. (منتقى الأخبار وشرحه نيل الأوطار للشوكانى ج - 8 ص 200 في أبواب الطب) رواه أحمد. أما عن التساؤلات المطروحة عن الإجهاض في تلك المبينة في السؤال فقد تم بيان أقوال فقهاء المذاهب في مراحل الحمل، ويؤخذ من تلك الأقوال أن الحمل متى استقر رحميا لمدة مائة وعشرين يوما أو أربعة أشهر فقد ثبت القرآن والسنة الشريفة نفخ الروح فيه بعد اكتمال هذه السن الرحمية، وبذلك يصير إنسانا له حقوق الإنسان الضرورية، حتى جازت الوصية له والوقف عليه، ويستحق الميراث ممن يموت من مورثيه ويكتسب النسب لأبويه ومن يتصل بهما بشروط مبينه في موضعها، وتكاد كلمة فقهاء المذاهب تتفق على أهلية الحمل لهذه الحقوق الأربعة، فله أهلية وجوب ناقصة تجعله قابلا للإلزام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت