فهرس الكتاب
دون الالتزام. وإذا كان الحمل قد نفخت فيه الروح وصارت له ذاتية الإنسان وحقوقه الضرورية، صار من النفس التى حرم قتلها في صريح القرآن الكريم في آيات كثيرة منها قوله تعالى {ولا تقتلوا النفس التى حرم الله إلا بالحق} الأنعام 151، وبهذا الاعتبار ومتى أخذ الجنين خصائص الإنسان وصار نفسا من الأنفس التى حرم الله قتلها، حرم قتله بالإجهاض بأية وسيلة من الوسائل المؤدية إلى نزوله من بطن أمه قبل تمام دورته الرحمية، إلا إذا دعت ضرورة لهذا الإجهاض، كما إذا كانت المرأة الحامل عسرة الولادة وقرر الأطباء المتخصصون أن بقاء الحمل ضار بها، فعندئذ يباح الإجهاض بل إنه يصير واجبا حتما إذا كان يتوقف عليه حياة الأم عملا بقاعدة (الأشباه والنظائر لابن نجيم الحنفى المصرى في القاعدة الخامسة واتحاف الأبصار والبصائر يترتب الأشباه والنظائر في الحظر والاباحة) (يزال الضرر الأشد بالضرر الأخف) وبعبارة أخرى (إذا تعارضت مفسدتان روعى أعظمهما ضررا بارتكاب أخفهما) . ولهذه القاعدة أمثلة كثيرة أوردها الفقهاء. ولا شك أنه إذا دار الأمر بين موت الأم الحامل بسبب الحمل وبين موت هذا الحمل وإسقاطه كان الأولى بقاء الأم لأنها الأصل، ولا يضحى بها في سبيل إنقاذ الجنين، لا سيما وحياة الأم مستقرة ولها وعليها حقوق وهو بعد لم تستقل حياته، بل هو في الجملة كعضو من أعضائها، وقد أباح الفقهاء قطع العضو المتآكل أو المريض بمرض لا شفاء منه حماية لباقى الجسم، وبهذا المعيار الذى استنبطه الفقهاء من مصادر الشرعية هل تصلح العيوب التى تكتشف بالجنين، أيا كانت هذه العيوب مبررا لإسقاطه بطريق الإجهاض بعد أن نفخت فيه الروح باستكماله مائة وعشرين يوما رحمية لاشك أنه متى استعدنا الأحكام