فهرس الكتاب
الشرعية التى أجملناها فيما سبق نقلا عن فقهاء المذاهب الفقهية جميعا، نرى أنها قد اتفقت في جملتها على تحريم الإجهاض بعد نفخ الروح، حتى إن مذهب الظاهرية قد أوجب القود أى القصاص في الإجهاض العمد، وحتى إن قولا في بعض المذاهب يمنع إسقاطه حتى في حال إضراره بأمه مساواة بين حياتهما. وإذا كان ذلك وكان الإجهاض بعد نفخ الروح قتلا للنفس التى حرم الله قتلها إلا بالحق، لم تكن العيوب التى تكتشف بالجنين مبررا شرعا لإجهاضه أيا كانت درجة هذه العيوب من حيث إمكان علاجها طبيا أو جراحيا، أو عدم إمكان ذلك لأى سبب كان، إذ قد تقدم القول بأن التطور العلمى والتجريبى دل على أن بعض الأمراض والعيوب قد تبدو في وقت مستعصية على العلاج ثم يجد لها العلم العلاج والإصلاح وسبحان الله الذى علم الإنسان ما لم يعلم، بل يعلمه بقدر حسب تقدم استعداده ووسائله {وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} الإسراء 85، وإذا كانت العيوب وراثية أمكن لمنع انتشارها في الذرية الالتجاء إلى وقف الحمل مؤقتا حسبما تقدم بيانه. أما اكتشاف العيوب - المسئول عنها في الصور المطروحة بالسؤال - بالجنين قبل نفخ الروح فيه، فإنه قد تقدم بيان أقوال الفقهاء في الإجهاض في هذه المرحلة، وأنه يجوز دون حرج عند فقهاء الزيدية - وبعض فقهاء المذهب الحنفى، وبعض الشافعية الإجهاض لأى سبب، بل وبدون سبب ظاهر، لأن الجنين عند هؤلاء قبل نفخ الروح فيه لم يأخذ صفة الإنسان وخاصية النفس التى حرم الله قتلها. والذى أختاره وأميل إليه في الإجهاض قبل استكمال الجنين مائة وعشرين يوما رحميا أنه يجوز عند الضرورة التى عبر عنها الفقهاء بالعذر. وفى كتب الفقه الحنفى (حاشية رد المحتار على الدر المختار ج - 2 ص 411) إن