وَتُلاَعِبُكَ». ووصفت أعرابية زوجها وقد مات فقالت: والله لقد كان ضحوكًا إذا ولج، سكيتًا إذا خرج، آكلًا ما وجد. غير مسائل عما فقد.
ويجب أن لا يتبسط في الدعابة وحسن الخلق والموافقة باتباع هواها إلى حد يفسد خلقها ويسقط بالكلية هيبته عندها، بل يراعي الاعتدال فيه فلا يدع الهيبة والانقباض مهما رأى منكرًا، ولا يفتح باب المساعدة على المنكرات البتة، بل مهما رأى ما يخالف الشرع والمروءة تنمر وامتعض. قال الحسن: والله ما أصبح رجل يطيع امرأته فيما تهوى إلا كبَّه الله في النار. وقال عمر رضي الله عنه: خالفوا النساء فإن في خلافهن البركة. وقد قيل: شاوروهن وخالفوهن. وقد قال عليه السلام: «تَعِسَ عَبْدُ الزَّوْجَةِ» ، وإنما قال ذلك لأنه إذا أطاعها في هواها فهو عبدها وقد تعس فإن الله ملكه المرأة فملكها نفسه فقد عكس الأمر وقلب القضية وأطاع الشيطان لما قال: {ولآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ الله} إذ حق الرجل أن يكون متبوعًا لا تابعًا، وقد سمى الله الرجال قوّامين على النساء وسمى الزوج سيدًا، فقال تعالى: {وألفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى البَابِ} فإذا انقلب السيد مسخرًا فقد بدل نعمة الله كفرًا، ونفس المرأة على مثال نفسك: إن أرسلت عنانها قليلًا جمحت بك طويلًا، وإن أرخيت عذارها فترًا جذبتك ذراعًا، وإن كبحتها وشدّدت يدك عليها في محل الشدّة ملكتها. وعلى الجملة فبالعدل قامت السموات والأرض، فكل ما جاوز حدّه انعكس على ضدِّه، فينبغي أن تسلك سبيل الاقتصاد في المخالفة والموافقة وتتبع الحق في جميع ذلك قال عليه السلام: «مَثَلُ المَرْأَةِ الصَّالِحَةِ فِي النِّسَاءِ كَمَثَلِ الغُرَابِ الأَعْصَمِ بَيْنَ مائَةِ غُرَابٍ» ، والأعصم: يعني الأبيض البطن. وفي وصية لقمان لابنه: يا بني اتق المرأة السوء فإنها تشيبك قبل الشيب، واتق شرار النساء فإنهن لا يدعون إلى خير، وكن