ماله بغير إذنه؟ فقال"خذى ما يكفيك وولدك بالمعروف"رواه مسلم. وإن كان التصرف في ماله لغير مصلحة الأسرة، فإن كان بإذنه جاز وإن كان صدقة فإن للزوج ثواب الصدقة من ماله، ولها مثل هذا الثواب لأنها ساعدت بالعمل، أما إن كان بغير إذنه استحقت نصف الأجر، وذلك في الشئ اليسير الذى تسمح به نفس الزوج، أما إن كان كثيرا فيحرم عليها أن تتصرف أو تتصدق إلا بإذنه. وبهذا يمكن التوفيق بين الأحاديث التى أجازت لها التصرف، والتى نهت عن التصرف، والتى أعطت للزوجة مثل ثواب الصدقة أو نصف الثواب، يقول النووى في شرح صحيح مسلم"ج 7 ص 111": لابد من إذن الزوج، وإلا فلا أجر لها وعليها الوزر، والإذن إما صريح أو مفهوم من العرف والعادة، كإعطاء السائل كسرة ونحوها مما جرت العادة به واطرد العرف فيه، وعلم رضاء الزوج والمالك به، فإذنه في ذلك حاصل وإن لم يتكلم. وهذا إذا عُلم رضاه لاطراد العرف، وعلم أن نفسه كنفوس غالب الناس في السماحة بذلك والرضا به، فإن اضطرب العرف وشك في رضاه، أو كان شخصا يشح بذلك، وعلم من حاله ذلك أو شك فيه لم يجز للمرأة وغيرها التصدق من ماله إلا بصريح إذنه. ثم قال النووى"ص 113": واعلم أن هذا كله مفروض في قدر يسير، يعلم رضا المالك به في العادة، فإن زاد على المتعارف لم يجز وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم"إذا أنفقت المرأة من طعام زوجها غير مفسدة"ثم قال: ونَبَّه بالطعام أيضا على ذلك، لأنه يسمح به في العادة، بخلاف الدراهم والدنانير في حق أكثر الناس وفى كثير من الأحوال. انتهى. يعلم من هذا أن الأموال الخاصة بالزوج - غير الطعام - لا يجوز للزوجة أن تتصرف في شئ منها إلا بإذنه حتى لو كان للصدقة