أَنَّهُ غُطِّيَتْ عَلَيْهِ أُمُوره , أَوْ يَكُون غَيَايَاء مِنْ الْغَيّ , وَهُوَ الِانْهِمَاك فِي الشَّرّ , أَوْ مِنْ الْغَيّ الَّذِي هُوَ الْخَيْبَة. قَالَ اللَّه تَعَالَى: {فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} وَأَمَّا (طَبَاقَاء) فَمَعْنَاهُ الْمُطْبَقَة عَلَيْهِ أُمُوره حُمْقًا , وَقِيلَ: الَّذِي يَعْجِز عَنْ الْكَلَام , فَتَنْطَبِق شَفَتَاهُ , وَقِيلَ: هُوَ الْعِيّ الْأَحْمَق الْفَدْم. وَقَوْلهَا: (شَجَّك) أَيْ جَرَحَك فِي الرَّاس , فَالشِّجَاج جِرَاحَات الرَّاس , وَالْجِرَاح فِيهِ وَفِي الْجَسَد. وَقَوْلهَا (فَلَّك) الْفَلُّ الْكَسْر وَالضَّرْب. وَمَعْنَاهُ أَنَّهَا مَعَهُ بَيْن شَجّ رَاس , وَضَرْب , وَكَسْر عُضْو , أَوْ جَمْع بَيْنهمَا. وَقِيلَ: الْمُرَاد بِالْفَلِّ هُنَا الْخُصُومَة وَقَوْلهَا: (كُلّ دَاء لَهُ دَاء) أَيْ جَمِيع أَدْوَاء النَّاس مُجْتَمِعَة فِيهِ. (قَالَتْ الثَّامِنَة: زَوْجِي الرِّيح رِيح زَرْنَب , وَالْمَسّ مَسّ أَرْنَب) الزَّرْنَب نَوْع مِنْ الطِّيب مَعْرُوف. قِيلَ: أَرَادَتْ طِيب رِيح جَسَده , وَقِيلَ: طِيب ثِيَابه فِي النَّاس وَقِيلَ: لِين خُلُقه وَحُسْن عِشْرَته. وَالْمَسّ مَسّ أَرْنَب صَرِيح فِي لِين الْجَانِب , وَكَرَم الْخُلُق. (قَالَتْ التَّاسِعَة: زَوْجِي رَفِيع الْعِمَاد , طَوِيل النِّجَاد , عَظِيم الرَّمَاد , قَرِيب الْبَيْت مِنْ النَّاد) هَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخ (النَّادِي) بِالْيَاءِ , وَهُوَ الْفَصِيح فِي الْعَرَبِيَّة , لَكِنَّ الْمَشْهُور فِي الرِّوَايَة حَذْفهَا لِيَتِمّ السَّجْع. قَالَ الْعُلَمَاء: مَعْنَى رَفِيع الْعِمَاد وَصْفه بِالشَّرَفِ , وَسَنَاء الذِّكْر. وَأَصْل الْعِمَاد عِمَاد الْبَيْت , وَجَمْعه عُمُد , وَهِيَ الْعِيدَانِ الَّتِي تُعْمَدُ بِهَا الْبُيُوت , أَيْ بَيْته فِي الْحَسَب رَفِيع فِي قَوْمه. وَقِيلَ: إِنَّ بَيْته الَّذِي يَسْكُنُهُ رَفِيع الْعِمَاد لِيَرَاهُ الضِّيفَان وَأَصْحَاب الْحَوَائِج فَيَقْصِدُوهُ , وَهَكَذَا بُيُوت الْأَجْوَاد. وَقَوْلهَا: طَوِيل النِّجَاد بِكَسْرِ النُّون تَصِفُهُ بِطُولِ الْقَامَة , وَالنِّجَاد حَمَائِل السَّيْف , فَالطَّوِيل يَحْتَاجُ إِلَى طُول حَمَائِل سَيْفه , وَالْعَرَب تَمْدَح بِذَلِكَ. قَوْلهَا: (عَظِيم الرَّمَاد) تَصِفُهُ بِالْجُودِ وَكَثْرَة الضِّيَافَة مِنْ اللُّحُوم وَالْخُبْز , فَيَكْثُرُ وَقُوده , فَيَكْثُر رَمَاده. وَقِيلَ: لِأَنَّ نَاره