مَاخُوذ مِنْ الشُّفَافَة بِضَمِّ الشِّين , وَهِيَ مَا بَقِيَ فِي الْإِنَاء مِنْ الشَّرَاب , فَإِذَا شَرِبَهَا قِيلَ: اِشْتَفَّهَا , وَتَشَافَهَا , وَقَوْلهَا: (وَلَا يُولِجُ الْكَفّ لِيَعْلَم الْبَثّ) قَالَ أَبُو عُبَيْد: أَحْسِبُهُ كَانَ بِجَسَدِهَا عَيْبٌ أَوْ دَاءٌ كُنْت بِهِ , لِأَنَّ الْبَثَّ الْحُزْنُ , فَكَانَ لَا يُدْخِلُ يَده فِي ثَوْبِهَا لِيَمَسّ ذَلِكَ فَيَشُقّ عَلَيْهَا , فَوَصَفَتْهُ بِالْمُرُوءَةِ وَكَرَم الْخُلُق. وَقَالَ الْهَرَوِيُّ: قَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ: هَذَا ذَمّ لَهُ , أَرَادَتْ: وَإِنْ اِضْطَجَعَ وَرَقَدَ اِلْتَفَّ فِي ثِيَابه فِي نَاحِيَةٍ , وَلَمْ يُضَاجِعْنِي لِيَعْلَمَ مَا عِنْدِي مِنْ مَحَبَّتِهِ. قَالَ: وَلَا بَثَّ هُنَاكَ إِلَّا مَحَبَّتهَا الدُّنُوّ مِنْ زَوْجهَا وَقَالَ آخَرُونَ: أَرَادَتْ أَنَّهُ لَا يَفْتَقِد أُمُورِي وَمَصَالِحِي. قَالَ اِبْن الْأَنْبَارِيّ: رَدّ اِبْن قُتَيْبَة عَلَى أَبِي عُبَيْد تَاوِيله لِهَذَا الْحَرْف , وَقَالَ: كَيْف تَمْدَحُهُ بِهَذَا , وَقَدْ ذَمَّتْهُ فِي صَدْر الْكَلَام؟ قَالَ اِبْن الْأَنْبَارِيّ: وَلَا رَدّ عَلَى أَبِي عُبَيْد , لِأَنَّ النِّسْوَة تَعَاقَدْنَ أَلَّا يَكْتُمْنَ شَيْئًا مِنْ أَخْبَار أَزْوَاجهنَّ , فَمِنْهُنَّ مَنْ كَانَتْ أَوْصَاف زَوْجهَا كُلّهَا حَسَنَة فَوَصَفَتْهَا , وَمِنْهُنَّ مَنْ كَانَتْ أَوْصَاف زَوْجهَا قَبِيحَة فَذَكَرَتْهَا , وَمِنْهُنَّ مَنْ كَانَتْ أَوْصَافه فِيهَا حَسَن وَقَبِيح فَذَكَرَتْهُمَا. وَإِلَى قَوْل اِبْن الْأَعْرَابِيّ وَابْن قُتَيْبَة ذَهَبَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْره وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي عِيَاض. (قَالَتْ السَّابِعَة: زَوْجِي غَيَايَاء أَوْ عَيَايَاء طَبَاقَاء كُلّ دَاء لَهُ شَجَّك أَوْ فَلَّك أَوْ جَمَعَ كُلًّا لَك) هَكَذَا وَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَة (غَيَايَاء) بَالِغَيْنِ الْمُعْجَمَة , أَوْ (عَيَايَاء) بِالْمُهْمَلَةِ , وَفِي أَكْثَر الرِّوَايَات بِالْمُعْجَمَةِ , وَأَنْكَرَ أَبُو عُبَيْد وَغَيْره الْمُعْجَمَة , وَقَالُوا: الصَّوَاب الْمُهْمَلَة , وَهُوَ الَّذِي لَا يُلْقِح , وَقِيلَ: هُوَ الْعِنِّين الَّذِي تَعِيبُهُ مُبَاضَعَة النِّسَاء , وَيَعْجِز عَنْهَا. وَقَالَ الْقَاضِي وَغَيْره: غَيَايَاء بِالْمُعْجَمَةِ صَحِيح , وَهُوَ مَاخُوذ مِنْ الْغَيَايَة , وَهِيَ الظُّلْمَة , وَكُلّ مَا أَظَلّ الشَّخْص , وَمَعْنَاهُ لَا يَهْتَدِي إِلَى سِلْك , أَوْ أَنَّهَا وَصَفَتْهُ بِثِقَلِ الرُّوح , وَأَنَّهُ كَالظِّلِّ الْمُتَكَاثِف الْمُظْلِم الَّذِي لَا إِشْرَاق فِيهِ , أَوْ أَنَّهَا أَرَادَتْ