تَعْرِف الْمِزْهَر بِكَسْرِ الْمِيم الَّذِي هُوَ الْعُود إِلَّا مَنْ خَالَطَ الْحَضَر. قَالَ الْقَاضِي: وَهَذَا خَطَأ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَرْوِهِ أَحَد بِضَمِّ الْمِيم , وَلِأَنَّ الْمِزْهَر بِكَسْرِ الْمِيم مَشْهُور فِي أَشْعَار الْعَرَب , وَلِأَنَّهُ لَا يَسْلَم لَهُ أَنَّ هَؤُلَاءِ النِّسْوَة مِنْ غَيْر الْحَاضِرَة , فَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَة أَنَّهُنَّ مِنْ قَرْيَة مِنْ قُرَى الْيُمْن. (قَالَتْ الْحَادِيَة عَشْرَة) وَفِي بَعْض النُّسَخ الْحَادِي عَشْرَة وَفِي بَعْضهَا الْحَادِيَة عَشْر , وَالصَّحِيح الْأَوَّل. قَوْلهَا (أُنَاس مِنْ حُلِيّ أُذُنَيّ) هُوَ هُوَ بِتَشْدِيدِ الْيَاء مِنْ (أُذُنَيّ) عَلَى التَّثْنِيَة , وَالْحُلِيّ بِضَمِّ الْحَاء وَكَسْرهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ. وَالنَّوْس بِالنُّونِ وَالسِّين الْمُهْمَلَة الْحَرَكَة مِنْ كُلّ شَيْء مُتَدَلٍّ , يُقَالُ مِنْهُ: نَاسَ يَنُوسُ نَوْسًا , وَأَنَاسَهُ غَيْره أَنَاسَةً , وَمَعْنَاهُ حَلَّانِي قِرَطَة وَشُنُوفًا فَهُوَ تَنَوَّس أَيْ تَتَحَرَّك لِكَثْرَتِهَا قَوْلهَا: (وَمَلَأَ مِنْ شَحْم عَضُدِي) وَقَالَ الْعُلَمَاء: مَعْنَاهُ أَسْمَنَنِي , وَمَلَأ بَدَنِي شَحْمًا , وَلَمْ تُرِدْ اِخْتِصَاص الْعَضُدَيْنِ , لَكِنْ إِذَا سَمِنَتَا سَمِنَ غَيْرهمَا. قَوْلهَا: (وَبَجَّحَنِي فَبَجِحَتْ إِلَيَّ نَفْسِي) هُوَ بِتَشْدِيدِ جِيم (بَجَّحَنِي) فَبَجِحَتْ بِكَسْرِ الْجِيم وَفَتْحهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ , أَفْصَحُهُمَا الْكَسْر , قَالَ الْجَوْهَرِيّ: الْفَتْح ضَعِيفَة , وَمَعْنَاهُ فَرَّحَنِي فَفَرِحْت , وَقَالَ اِبْن الْأَنْبَارِيّ: وَعَظَّمَنِي فَعَظُمْت عِنْد نَفْسِي. يُقَالُ: فُلَانٌ يَتَبَجَّحُ بِكَذَا أَيْ يَتَعَظَّمُ وَيَفْتَخِرُ. قَوْلهَا: (وَجَدَنِي فِي أَهْل غُنَيْمَة بِشِقٍّ , فَجَعَلَنِي فِي أَهْل صَهِيل وَأَطِيط وَدَائِس وَمُنَقٍّ) أَمَّا قَوْلهَا: (فِي غُنَيْمَة) فَبِضَمِّ الْغَيْن تَصْغِير الْغَنَم , أَرَادَتْ أَنَّ أَهْلهَا كَانُوا أَصْحَاب غَنَم لَا أَصْحَاب خَيْل وَإِبِل ; لِأَنَّ الصَّهِيل أَصْوَات الْخَيْل , وَالْأَطِيط أَصْوَات الْإِبِل وَحَنِينهَا , وَالْعَرَب لَا تَعْتَدُّ بِأَصْحَابِ الْغَنَم , وَإِنَّمَا يَعْتَدُّونَ بِأَهْلِ الْخَيْل وَالْإِبِل. وَأَمَّا قَوْلهَا: (بِشِقِّ) , فَهُوَ بِكَسْرِ الشِّين وَفَتْحهَا , وَالْمَعْرُوف فِي رِوَايَات الْحَدِيث وَالْمَشْهُور لِأَهْلِ الْحَدِيث كَسْرهَا , وَالْمَعْرُوف عِنْد أَهْل