أبيها لتقتص منه، فقال عليه السلام: (ارجعوا هذا جبريل أتاني) فأنزل الله هذه الآية؛ فقال عليه السلام: (أردنا أمرا وأراد الله غيره) . وفي رواية أخرى: (أردت شيئا وما أراد الله خير) . ونقض الحكم الأول. وقد قيل: إن في هذا الحكم المردود نزل"ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه" [طه: 114] .
قيل للرجال زيادة قوة في النفس والطبع ما ليس للنساء؛ لأن طبع الرجال فيه قوة وشدة، وطبع النساء فيه معنى اللين والضعف؛ فجعل لهم حق القيام عليهن بذلك، وبقوله تعالى:"وبما أنفقوا من أموالهم".
ودلت هذه الآية على تأديب الرجال نساءهم، فإذا حفظن حقوق الرجال فلا ينبغي أن يسيء الرجل عشرتها. و"قوام"فعال للمبالغة؛ من القيام على الشيء وحفظه بالاجتهاد. فقيام الرجال على النساء هو على هذا الحد؛ وهو أن يقوم بتدبيرها وتأديبها وإمساكها في بيتها ومنعها من البروز، وأن عليها طاعته وقبول أمره ما لم تكن معصية؛ وتعليل ذلك بالفضيلة والنفقة والعقل والقوة في أمر الجهاد والميراث والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
فهم العلماء من قوله تعالى:"وبما أنفقوا من أموالهم"أنه متى عجز عن نفقتها لم يكن قواما عليها، وإذا لم يكن قواما عليها كان لها فسخ العقد؛ لزوال المقصود الذي شرع لأجله النكاح. وفيه دلالة واضحة من هذا الوجه على ثبوت فسخ النكاح عند الإعسار بالنفقة والكسوة؛ وهو مذهب مالك والشافعي. وقال أبو حنيفة: لا يفسخ؛ لقوله تعالى:"وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة" [البقرة: 280]
قوله تعالى:"فالصالحات قانتات حافظات للغيب"هذا كله خبر، ومقصوده الأمر بطاعة الزوج والقيام بحقه في ماله وفي نفسها في حال غيبة الزوج.