فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 159

والحقيقة مسألة القيام بالمصاريف مسألة مؤلمة وكم من بيوت هدمت وأسر شتت، بل كم من أولاد أبناء وبنات وقعوا في الحرام بسبب تضييق الحقوق في المصاريف بسبب عدم عناية الوالد بالقيام بمصروف البيت، الواحد منا ينفق عشرات الألوف في سفره، وينفق عشرات الألوف في نزهه وتمشيته وتجده ينفق الأف والألفين على الضيف وهو خارج غريب عنه ولو أن هذا من طاعة الله ومرضاة الله؛ ولكنه قد يتكلف نفاقًا ورياء ويتملق القريب والبعيد بمصاريف يقول له الضيف تكلفت يقول: لا والله ما تكلفت، أما الابن المسكين إذا أخذ مصروفه يقول: يا بني أنت تريد أن تدمر البيت أنت كل شوي تأتي وتأخذ من عندي ما هذا ويقيم الدنيا ويقعدها، فجبر القلوب وعدم كسر المشاعر وهذا مؤلم جدًا وكسر المشاعر من الوالد والوالدة مؤلم وقد تكون الكلمة سهلة على لسان الإنسان؛ لكنها جارحة مؤلمة في قلبه، الابن لما يحس أن والده يمتن عليه أو أن والده تضايق من مصاريفه يحصل له من الضيق والهم والغم ما الله به عليم، فعلينا أن نعيد النظر.

والكلمة الأخيرة: لا أعرف شيئًا يسدد الإنسان ويقومه بعد توفيق الله-عزوجل- ومعونته ويجعله مراقبًا لله-عزوجل- مؤديًا للحقوق على أتم وجوهها وأكملها لا أعلم شيئًا أجل ولا أكمل ولا أسمى من ذكر الآخرة، الإنسان الذي يعلم أنه ينفق على ولده وأولاده وزوجه وأنه يريد وجه الله، وأن القليل الذي يعطيه يرضي به الله وأن هذا كله مخلوف من ملك الملوك ومن بيده خزائن السموات والأرض لا تنفذ خزائنه طابت نفسه وارتاح قلبه ولربما جاءه ولده وهو أحوج ما يكون إلى المال فيؤثر ولده على نفسه التي بين جنبيه، فلا يزال يرفل في الدرجات العلا من مرضات ربه عنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت