تنبيه
حكي عن طائفة من الشيعة أنهم قالوا: إن العدد المصرح به في النكاح تسع، وذلك لأنهم حملوا الواو في قوله تعالي: {فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ} (النساء: 3)
علي أنها للجمع وهذا خطأ منهم؛ لأن الصحيح أن الواو هنا بمعني"إما"فالمعني فانكحوا ما طاب لكم من النساء إما مثني وإما ثلاث وإما أربع أو تكون بمعني:"مثني أو ثلاث أو رباع .."
قال ابن جرير الطبري في تفسيره:
وإن قال لنا قائل:"قد علمت أن الحلال لكم من جميع النساء الحرائر نكاح أربع، فكيف قيل:"
{فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ} (النساء: 3) وذلك في العدد تسع؟
قيل إن تأويل ذلك: فانكحوا ما طاب لكم من النساء إما مثني إن أمنتم الجور من أنفسكم فيما يجب لهما عليكم، وإما ثلاث إن لم تخافوا ذلك. وإما أربع إن أمنتم ذلك فيهن.
-ويدل علي صحة ذلك قوله: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً} (النساء: 3)
لأن المعني: فإن خفتم في اثنتين فانكحوا واحدة، ثم قال: وإن خفتم أن لا تعدلوا أيضا في الواحدة فما ملكت أيمانكم.
أما قول من قال أن النبي - جمع بين تسع نسوة، واستجاز بذلك الجمع بين تسع نسوة،
فنقول وبالله التوفيق: وحمل العلماء هذا علي أنه من خصائص رسول الله -.
قال الشافعي: وقد دلت سنة سول الله - المبينة عن الله ـ عز وجل - أنه لا يجوز لأحد غير رسول الله - أن يجمع بين أكثر من أربع نسوة، نقله عنه ابن كثير - رحمه الله - وقال:
وهذا الذي قاله الشافعي ـ رحمه الله ـ مجمع عليه بين العلماء،
إلا ما حكى عن طائفة من الشيعة: أنه يجوز الجمع بين أكثر من أربع نسوة إلى تسع.
وقال بعضهم: بلا حصر.