فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 81

قبل أن نوضح حكم من ينكر التعدد ينبغي أن نفرق بين ثلاث صور:

1 ـ من ينكر التعدد مطلقًا.

2 ـ من لا ينكر التعدد، ولكنه يسخر منه ويستهزئ به.

3 ـ من لا ينكر التعدد، ولكنه لا يرغب فيه.

الصورة الأولى: حكم من ينكر التعدد مطلقًا، ولا يعترف به:

عرفنا أن التعدد تشريع سماوي من رب العالمين، وأنه حكم شرعي محسوم أمره من لدن حكيم خبير، وعلي هذا فمن ينكر التعدد أو لا يعترف به، فقد أنكر حكما شرعه الله ـ عز وجل ـ ومن أنكر حكما من الأحكام الشرعية يخرج من الملة (أي كافر والعياذ بالله) لقوله تعالي:

{أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} (البقرة: 85)

حتي وإن صلي وصام وزكي وحج، فلو صلي وأنكر الزكاة مثلا فهو كافر؛ لأن الإسلام لا يتجزأ فهو منهج متكامل يجب الإيمان به.

ففي الآية أخبر الله تعالي عن فئة من الناس تؤمن ببعض الكتاب، ولا تؤمن بالبعض الآخر وحكم عليهم بالكفر.

الصورة الثانية: من لا ينكر التعدد لكنه يسخر منه ويستهزأ به ويكرهه:

فهذا يخرج من الملة أيضا لقوله تعالي: {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ 65} لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ... (التوبة: 65 ـ 66)

وقوله تعالي: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ} (محمد 9)

والشاهد: أن من يستهزئ بآيات الله وسنة رسوله، فهو علي خطر عظيم وقد يخرج من الملة بكلمة لا يحسب بها حسابا ولا يلقي لها بالا، وينبغي علينا جميعا أن نعظم شعائر الله فإنها من تقوي القلوب كما قال علام الغيوب. قال تعالى:

{ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ} (الحج 32)

الصورة الثالثة: من لا ينكر التعدد، ولكنه لا يرغب فيه:

فهو لا شيء عليه، لأن الأصل فيه الاستحباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت