فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 81

بداية وقبل الشروع في بيان حكمة التعدد، ينبغي علينا ما دمنا مسلمين أن لا نسأل عن قضية شرعها الله تعالي لما شرعها؟ ولكن نسلم تسليما تاما وإن لم تظهر لنا فيها فائدة أو حكمة.

وذلك مصدقا لقوله تعالي:

{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} ... (الأحزاب 36)

لكن هناك حكم كثيرة في تعدد الزوجات محسوسة يعرفها كل العقلاء منها: ـ

1 -إعفاف للرجال:

حيث إن المرأة الواحدة تحيض وتمرض وتنفس (تصبح نُفَساء) إلي غير ذلك من العوائق المانعة من قيامها بأخص لوازم الزوجية، وقد جبل غالب الرجال بالقدرة علي الوطء، وقد لا يكتفي بواحدة إرضاء لرغبته وخصوصا مع ما يعتريها من ظروف تحول دون الوطء.

2 -إعفاف للنساء:

أن الله أجري العادة بأن الرجال أقل عددا من النساء في أقطار الدنيا، وأكثر تعرضا لأسباب الموت منهن في جميع ميادين الحياة، فلو اقتصر الرجل علي واحدة لبقي عدد ضخم من النساء محرومًا من الزواج، فيضطررن إلي ركوب الفاحشة، وقد عد النبي - قلة الرجال وكثرة النساء من شروط الساعة

فقد أخرج البخاري ومسلم أن النبي - قال:

"ويقل الرجال ويكثر النساء حتي يكون لخمسين امرأة القيم الواحد"

ولذلك فهناك من النساء من لا تجد عائلا يعولها فتسلك سبل الانحراف، إما لدافع الشهوة وإما لدافع المال أو نحو ذلك.

فإذا كان عدد النساء أكثر من الرجال فنحن بين واحدة من ثلاثة:

أ- أن يتزوج الرجل بامرأة واحدة فقط، فيزداد عدد العوانس في المجتمع ونقضي عليهن بالحرمان حتي الموت.

ب- أن يتزوج الرجل بامرأة واحدة فقط، ولكنه لا يحبس نفسه عليها، فيمارس الزنا مع الأخريات

ج- أن يتزوج الرجل بأكثر من امرأة ويعدد الزوجات، فيشبع غريزته ويحصن أمة من إماء الله.

وقفة

عُقد مؤتمر للشباب في"ميونخ"بألمانيا عام 1948 م، وتم بحث مشكلة زيادة عدد النساء في ألمانيا أضعافًا مضاعفة عن عدد الرجال بعد الحرب، وقد استعرضت مختلف الحلول لهذه المشكلة، وكانت النتيجة أن أقرت اللجنة توصية المؤتمر بالمطالبة بإباحة تعدد الزوجات لحل المشكلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت