أما قولهم: إن العدل في النفقة تترتب عليه المشقة
فالرد عليه بأن الرجل إذا تحري العدل وسعي إليه لا يضره بعد ذلك ما خرج عن طاقته ووسعه لقول الله تبارك وتعالي: {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} (البقرة 286)
فالراجح: هو قول من قال بوجوب التسوية بين النساء
وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ كما في مجموع الفتاوى (32/ 230)
والجواب: إنه لا يجب ذلك إذ لا دليل يلزم بذلك، وقد تفاوتت مهور أزواج النبي -
فقد أخرج أبو داود بإسناد صحيح عن أم حبيبة - رضي الله عنه -
أنها كانت تحت عبيد الله بن جحش، فمات بأرض الحبشة فزوجها النجاشي النبي - وأمهرها عنه أربعة آلاف، وبعث بها إلي رسول الله - مع شرحبيل بن حسنة.
-وأخرج البخاري ومسلم من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه ـ
أن رسول الله - أعتق صفية وجعل عتقها صداقها.
والجواب: إنه لا يجب ذلك، إذ لا دليل يلزمه بالتسوية في الوليمة.
وقد قال تعالي: {لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ} (الطلاق 7)
فقد يكون الرجل موسعا عليه في يوم ومضيقا عليه في يوم آخر، فينفق في هذا اليوم أكثر من ذاك.
وقد أخرج البخاري ومسلم - من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه ـ قال:
ما رأيت النبي - أولم علي أحد من نسائه ما أولم علي زينب بنت جحش - رضي الله عنها ـ.
والجواب: لا يجوز له ذلك إلا برضاهما
فقد كان لكل امرأة من نساء النبي - بيت تسكن فيه.
قال تعالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ} (الأحزاب 53)
فذكر الله تعالي أنها بيوت وليس بيتًا واحدًا.