وأخرج البخاري من حديث عائشة - رضي الله عنها -
أن رسول الله - كان يسأل في مرضه الذي مات فيه أين أنا غدا؟ أين أنا غدا؟ يريد يوم عائشة، فأذن له أزواجه يكون حيث شاء، فكان في بيت عائشة حتي مات عندها، قالت عائشة:
فمات في اليوم الذي كان يدور علي فيه في بيتي، فقبضه الله وإن رأسه لبين نحري وسحري وخالط ريقه ريقي.
وأخرج البخاري أيضا من حديث أنس - رضي الله عنه - قال:
كان النبي - عند بعض نسائه، فأرسلت احدي أمهات المؤمنين بصحفة فيها طعام فضربت التي ـ النبي - في بيتها ـ يد الخادم فسقطت الصحفة فانفلقت، فجمع النبي - فلق الصحفة، ثم جعل يجمع فيها الطعام الذي كان في الصحفة ويقول: غارت أمكم، ثم حبس الخادم حتي أتي بصحفة من عند التي هو في بيتها، فدفع الصحفة الصحيحة إلي التي كُسرت صحفتها وأمسك المكسورة في بيت التي كسرت فيها.
وأخرج البخاري ومسلم من حديث صفية بنت حيي أم المؤمنين رفع النبي:
أنها جاءت إلي رسول الله - تزوره في اعتكافه في المسجد في العشر الأواخر من رمضان فتحدثت عنده ساعة، ثم قامت تتقلب فقام النبي - معها يقلبها، حتي إذا بلغت باب المسجد عند باب أم سلمة، مر رجلان من الأنصار فسلما علي رسول الله -، فقال لهما النبي: علي رسلكما إنما هي صفية بنت حيي، فقالا: سبحان الله يا رسول الله! وكَبر عليهما، فقال النبي: إن الشيطان يبلغ من ابن آدم مبلغ الدم وإني خشيت أن يقذف في قلو بكما شيئا"."
-قال ابن قدامة - رحمه الله - (المغني 7/ 26 - 27) :
وليس للرجل أن يجمع بين امرأتين في مسكن واحد بغير رضاهما صغيرا كان أو كبيرا؛ لأن عليهما ضررا لما بينهما من العداوة والغيرة واجتماعهما يثير الخصومة والمقاتلة، وتسمع كل واحدة حسه إذا أتي إلي الأخرى أو تري ذلك. فإن رضيتا بذلك جاز؛ لأن الحق لهما، فلهما المسامحة بتركه.
-وقال القرطبي ـ رحمه الله ـ (14/ 217) :
ولا يجمع بينهم في منزل واحد إلا برضاهن.
-وفي المجموع شرح المهذب (16/ 415) :
وإذا كان له زوجات لم يجمع بينهن في مسكن إلا برضاهن، أو برضا كل واحدة منهن علي حده؛ لأن ذلك يؤدي إلي خصومتهن، ولا يطأ واحدة بحضرة الأخرى لأن ذلك قلة أدب وسوء عشرة.