فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 81

أخرج أبو داود وحسنه الألباني ـ رحمه الله ـ في الإرواء

عن جابر بن عتيك ـ رضى الله عنه ـ عن النبي - قال:

"إن من الغيرة ما يحب الله ومنها ما يبغض الله، فأما الغيرة التي يحب الله، فالغيرة في الريبة، وأما الغيرة التي يبغض الله فالغيرة في غير ريبة"

ومعني ذلك أن المرأة إذا غارت علي زوجها من ارتكاب محرم، كالزنا مثلا، أو أن ينقص حقها أو جوره عليها تحيزا للأخرى فهي غيرة مشروعة.

-وإذا غارت علي زوجها من ارتكاب محرم، وتوهمت ذلك من غير دليل، فهي الغيرة في غير ريبة وتكون غيرة غير مشروعة.

-أما إذا كان الزوج عادلا، ووقعت الغيرة من المرأة بسبب فطري، بشرط أن لا تتجاوز ما يحرم عليها من قول أو فعل، فلا تؤاخذ المرأة علي ذلك؛ لأن الغيرة شئ جبلي تتسرب إلي القلب ولا يمكن دفعها في كثير من الأحيان، فإن صدرت من المرأة أمور منشؤها غيرتها، فليغفرها لها زوجها، فإن آخذها بما صدر منها فيضع في حسبانه أنها غيور وأنها له محبة، ومن ثم لا يشدد في المؤاخذة والعتاب، وفي الوقت ذاته لا يضيع حقوقا ولا يفرط في واجبات.

وها هي أزواج رسول الله - وهن أمهات المؤمنين ولهن من الفضل ما لا يخفي علي مسلم وقد قال الله تبارك وتعالي في شأنهن وشأن آل بيت الرسول عموما:

{إنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرا ً} (الأحزاب 33)

ها هي تصدر منهن أمور منشؤها الغيرة وتتسرب إليهن الغيرة، بل وبصورة شديدة أيضا:

أ- فقد أخرج البخاري عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت:

ما غِرْت علي امرأة لرسول - كما غِرْت علي خديجة لكثرة ذكر رسول الله - إياها، وثنائه عليها، وقد أوحي إلي رسول الله - أن يبشرها ببيت لها في الجنة من قصب"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت