إن مسألة التعدد من المسائل التي فرضت نفسها علي الساحة في الآونة الأخيرة، ما بين مؤيد و معارض.
بل جعلها البعض جريمة نكراء ودناءة، ونكرانا للجميل وخسة، وذلك لما شاهدوه من البعض؛ نتيجة سوء تطبيق أو سوء في الأخلاق، فكان ما كان من الجور والظلم.
أولعل بعض النساء تصرخ بأعلى صوتها (لا للتعدد) لأنها لا تريد أحدًا يشاركها زوجها، وما دفعها إلي ذلك إلا الغيرة المزعومة، فترد هذا الأمر وتدفعه بكل ما أوتيت من قوة وإن كان من الدين، وهذا من الضلال المبين.
فقد قال رب العالمين في كتابه الكريم: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا} (الأحزاب: 36)
وفي هذا الموضوع الذي فرض نفسه علي الساحة نتبع فيه شرع ربنا ولا نلتفت إلي الأهواء والآراء.
قال تعالي: {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ 18} إِنَّهُمْ لَن يُغْنُوا عَنكَ مِنَ اللَّهِ شَيئًا وإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ ... (الجاثية 18)
فنذكر كل مؤمن ومؤمنة أرادا الفوز والفلاح أنه ينبغي عليه اتباع شرع الله والتسليم التام، وإن كان ذلك يخالف هواه.
يقول ربنا تبارك وتعالى: {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ 51} وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (النور 51 - 52)
ونحذر كل مؤمن ومؤمنه الإعراض عن شرع الله والتولي عنه وتحكيم الهوي، فإن هذا شأن الصم البكم الذين لا يعقلون، فلا آذان تسمع ولا أعين تبصر ولا قلوب تعي ولا عقول تفهم.
قال تعالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ 20} وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ {21} إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ (الأنفال 20 - 22)
فنقول إذا كانت هذه من المسائل التي طال الجدل فيها في الأزمنة الأخيرة