38 ـ ما هو العدل الذى لا يستطاع في قوله تعالى:
{وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ} (النساء: 129)
العدل الذى لا يستطاع هو العدل في المحبة والشهوة والجماع، والله تعالى أعلم.
قال ابن قدامة ـ رحمه الله ـ:
لا نعلم خلافا بين أهل العلم في أنه لا يجب التسوية بين النساء في الجماع. أ هـ
فالصحيح أنه لا يجب عليه التسوية في الوطء (الجماع) ؛ لأن هذا ليس في مقدوره، لأن سبيله الميل القلبى وحصول الشهوة، وهذا قد يتحقق عند واحدة ولا يتحقق عند الأخرى، وبشرط أن لا يكون مقصوده الإضرار بالمرغوب عنها، أو الامتناع توفيرا للأخرى.
قال النووى ـ رحمه الله ـ كما في شرح مسلم (5/ 297) :
وأما محبة القلب فكان يحب عائشة أكثر منهن، وأجمع المسلمون على أن محبتهن لا تكليف فيها، ولا يلزمه التسوية فيها؛ لأنه لا قدرة لأحد عليها إلا الله ـ سبحانه وتعالى ـ وإنما يأمر بالعدل في الأفعال. أ هـ.
ولا شك أنه مهما أمكن التسوية بينهن في الجماع، كان أحسن وأليق، فإن لم يتمكن من التسوية فلا يهمل الأخرى بجماعها قدر استطاعته.
يقول النبى - كما عند البخارى:"إن لزوجك عليك حقا"
وقال محمد ابن سيرين: سألت عبيدة عن هذه الآية، فقال: هو الحب والجماع.
قال أبو بكر بن العربى: وصدق، فإن ذلك لا يملكه، إذ قلبه بين أصبعين من أصابع الرحمن يصرفه كيف يشاء، وكذلك الجماع، فقد ينشط للواحدة ما لا ينشط للأخرى، فإذا لم يمكن ذلك بقصد منه فلا حرج عليه فيه، فإنه مما لا يستطيعه، فلا يتعلق به تكليف
وقال ابن كثير - رحمه الله - في تفسيره (1/ 513) في تفسير هذه الآية:
أي لن تستطيعوا أيها الناس أن تساووا بين النساء من جميع الوجوه، فإنه وإن وقع القسم الصوري ليلة وليلة، فلابد من التفاوت في المحبة الشهوة.