فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 81

وقال القرطبى - رحمه الله ـ (5/ 47) :

أخبر تعالي بنفىلاستطاعة في العدل بين النساء، وذلك في ميل الطبع بالمحبة والجماع والحظ من القلب، فوصف الله تعالي حالة البشر، وأنهم بحكم الخلقة لا يملكون ميل قلوبهم إلي بعض دون البعض.

وقال الشنقيطي - رحمه الله - كما في أضواء البيان (1/ 375) :

هذا العدل الذي ذكره الله تعالي هنا (أنه لا يستطاع) : هو العدل في المحبة والميل الطبيعي؛ لأنه ليس تحت قدرة البشر، بخلاف العدل في الحقوق الشرعية فإنه مستطاع.

وقال ابن جرير الطبري - رحمه الله - في تفسيره (9/ 284) :

وفي قوله تعالي: {وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ} (النساء: 129)

أي: لن تطيقوا أيها الرجال أن تسووا بين نسائكم وأزواجكم في حبهن بقلوبكم حتي تعدلوا بينهن في ذلك، فلا يكون في قلوبهم لبعضهن من المحبة إلا مثل ما لصواحبها؛ لأن ذلك مما لا تملكونه وليس إليكم، {وَلَوْ حَرَصْتُمْ} يقول: ولو حرصتم في تسويتكم بينهن في ذلك.

تنبيه:

المساواة في الجماع وإن كانت غير واجبة، إلا أنه يستحب العدل فيه

فهو الأولي والأكمل والأبعد عن الميل

وقد قال بذلك عدد من أهل العلم منهم: ـ

ابن قدامة (المغني 7/ 35) قال:

وإن أمكنت التسوية بينهن في الجماع كان أحسن وأولي وأبلغ في العدل.

قال النووي كما في المجموع (19/ 430) :

ويستحب لمن قسم أن يسوي بينهن في الاستمتاع لأنه أكمل في العدل.

وقال أيضا (16/ 433) :

غير أن المستحب أن يساوي بينهن في الوطء لأنه هو المقصود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت