ب- وفي صحيح مسلم من حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت:
كان رسول الله - إذا خرج أقرع بين نسائه، فطارت القرعة علي عائشة وحفصة، فخرجتا معه جميعا، وكان رسول الله - إذا كان بالليل سار مع عائشة يتحدث معها.
فقالت حفصة لعائشة: ألا تركبين الليلة بعيري وأركب بعيرك فتنظرين وأنظر؟
قالت: بلي. فركبت عائشة علي بعير حفصة، وركبت حفصة علي بعيرعائشة، فجاء رسول الله - إلي جمل عائشة وعليه حفصة فسلم ثم سار معها حتي نزلوا، فافتقدته عائشة فغارت، فلما نزلوا جعلت تجعل رجلها بين الإذخر وتقول: يارب سلط علي عقربا أو حية تلدغني ولا أستطيع أن أقول له شيئا.
جـ- وأخرج البخاري من حديث أنس - رضي الله عنه ـ قال:
كان النبي - عند بعض نسائه فأرسلت احدي أمهات المؤمنين بصحفة فيها طعام، فضربت التي كان النبي - في بيتها يد الخادم فسقطت الصحفة فانفلقت، فجمع النبي - فلق الصحفة، ثم جعل فيها الطعام الذي كان في الصحفة، ويقول: غارت أمكم، ثم حبس الخادم، ثم آتي بصحفة من عند التي هو في بيتها فدفع الصحفة الصحيحة إلي التي كسرت صحفتها، وأمسك المكسورة في بيت التي كسرت فيه.
قال الحافظ ابن حجر:
وجميع من شرح هذا الحديث يقولون: فيه إشارة إلي عدم مؤاخذة الغيراء بما يصدر منها؛
لأنها في تلك الحالة يكون عقلها محجوبا بشدة الغضب الذي أثارته الغيرة.
تنبيه
يجب علي المرأة إذا أخطأت لأي سبب من الأسباب فغارت غيرة في غير موضعها، أن تعترف بخطئها وتصلح ما أفسدته، والأهم من كل هذا ألا تكرر خطأها مرة أخري،
ودليل ذلك ما جاء في رواية أبي داود والنسائي:
أن عائشة - رضي الله عنها - ندمت علي ذلك، وقالت يا رسول الله ما كفارة ما صنعت؟
قال: إناء مثل إناء وطعام مثل طعام"."
والشاهد من الحديث: أنه يجب أن تعترف المرأة بخطئها وتصلح ما أفسدته، كما ينبغي علي المرأة أيضا أن تهذب غيرتها وتضبطها بضوابطها الشرعية من تقوي الله ـ عز وجل ـ وحسن الظن والدعاء بأن يذهب الله الغيرة، كما يحرم علي المرأة البغي علي ضرائرها وظلمهن.