فهرس الكتاب
وفي رواية للبخاري:
أن نساء رسول الله - كن حزبين، فحزب فيه عائشة وحفصة وصفية وسودة، والحزب الآخر أم سلمة وسائر نساء رسول الله -، وكان المسلمون قد علموا حب رسول الله - لعائشة، فإذا كانت عند أحدهم هدية يريد أن يهديها إلي رسول الله - أخرها حتي إذا كان رسول الله - في بيت عائشة بعث صاحب الهدية إلي رسول الله - في بيت عائشة
فكلم حزب أم سلمة فقلن لها: كلمي رسول الله - يكلم الناس فيقول: من أراد أن يهدي إلي رسول الله - هدية فليهديها حيث كان في بيوت نسائه،
فكلمته أم سلمة بما قلن، فلم يقل لها شيئا، فسألنها فقالت: ما قال شيئا، فقلن لها: فكلميه
قالت: فكلمته حين دار إليها أيضا فلم يقل لها شيئا، فسألنها فقالت: ما قال لي شيئا
فقلن لها: كلميه حتى يكلمك فدار إليها فكلمته، فقال لها: لا تؤذيني في عائشة، فإن الوحي لم يأتني في ثوب امرأة إلا عائشة، قالت أتوب إلي الله من أذاك يا رسول الله.
ـ واستدل أصحاب هذا القول أيضا:
بالمشقة الناجمة من جراء القول بوجوب القسم في النفقة وما يتطلبه رفع الحرج من نفي الوجوب.
ويشهد لهم أيضا عموم قوله تعالي: {وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ} ... (النساء: 129)
القول الثاني: تجب التسوية بين النساء في ذلك.
-ومن أدلة هذا القول العمومات الواردة في الأمر بالعدل كما قال تعالي:
{وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} (المائدة 8)
وأجاب القائلون بالوجوب علي أدلة من قال بعدم الوجوب بأن قالوا:
إن النبي - لم يفعل ذلك - يعني الأمر بالإهداء له في يوم عائشة ــ وإنما فعله الذين أهدوا له، وهم باختيارهم في ذلك.
وإنما لم يمنعهم النبي - لأنه ليس من كمال الأخلاق أن يتعرض الرجل إلي الناس بمثل ذلك لما فيه من التعرض لطلب الهدية.
وأيضا فالذي يهدي لأجل عائشة كأنه ملَّك الهدية بشرط، والتمليك يتبع فيه تحجير المالك، مع أن الذي يظهر أنه - كان يشركهن في ذلك، وإنما وقعت المنافسة لكون العطية تصل إليهن من بيت عائشة