فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 81

وروي الأثرم بإسناده:

أن رجلا تزوج امرأة وشرط لها دارها ثم أراد نقلها فخاصموه إلي عمر بن الخطاب ـ رضى الله عنه ـ فقال: لها شرطها، مقاطع الحقوق عند الشروط.

والزواج أمره أحوط وبابه أضيق، والشروط فيه أكبر خطرا منها في البيع والإجارة، ومعلوم أنه يلزم الوفاء بالشروط المتفق عليها في البيع، والتي هي من مقتضيات العقد ومقاصده، فالوفاء بها في الزواج من باب أولي وأحري.

وهذا مذهب عمر وسعد بن أبي وقاص، ومعاوية، وعمرو بن العاص - رضي الله عنهم ــ

وعمر بن عبد العزيز، وجابر بن زيد، وطاووس، والأوزاعي، إسحاق والحنابلة

ورجحه ابن تيمية، وابن القيم - رحمة الله على الجميع ـ.

وقد يتوهم البعض أن رفض التعدد في حالة الاشتراط (لفظا أو عرفا) نوع من تحريم الحلال أو تحليل الحرام، وقد يلجأ بعض الرجال إلي التلويح بذلك في وجه امرأته، وأنها بذلك الرفض تكون جاحدة لمشروعية التعدد، وهذا خطأ كبير وتعسف وجور في استخدام الحق.

ولذلك جاء في الحديث:"إن فاطمة مني وأنا أتخوف أن تفتن في دينها"

ثم ذكر رسول الله - صهرًا له من بني عبد شمس، فأثني عليه في مصاهرته إياه فأحسن قال:

"حدثني فصدقني ووعدني فوفي لي، وإني لست أحرم حلالا ولا أحل حراما".. الحديث

قال ابن القيم - رحمه الله ـ:

ومعلوما قطعا أنه - إنما زوجه فاطمة - رضي الله عنها - علي ألا يؤذيها ولا يريبها، ولا يؤذي أباها - ولا يريبه، وإن لم يكن هذا مشروطا في طلب العقد، فإنه من المعلوم بالضرورة أنه إنما دخل عليه وفي ذكره - صهره الآخر وثنائه عليه بأنه حدثه فصدقه ووعده فوفي له، تعريض بعلي ـ رضي الله عنه - وتهييج له علي الاقتداء به، وهذا يشعر بأنه قد جري منه وعد له بأنه لا يريبها ولا يؤذيها فهيجه علي الوفاء له كما وفي له صهره الآخر"أ هـ"

فاتهم نفسك قبل اتهام الآخرين، وكن عونا للخلق علي طاعة الله ـ عز وجل ـ لا عونا للشياطين علي نفوسهم ووف بما اشترط عليك، ولا تشهر سلاح تحريم الحلال في وجوه الآخرين، فقد يرتد عليك.

وقديما قالوا:

ما احتج صاحب بدعة علي بدعته بدليل، إلا وكان في الدليل ما يرد عليه ويدحض بدعته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت