فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 97

الجهلة الذين لا يعرفون عن حقيقة المذاهب إلا الانتساب إليها والتعصب لها من جهة، وأخذًا مما توحيه كلمة (( خصم ) )التي اصطلح عليها العلماء في مناقشاتهم ومناظراتهم للآراء الأخرى، تصويرًا للمسائل وتمثيلًا لها من جهة أخرى، وقد تترك بعض الاصطلاحات العلمية آثارًا خاطئة في نفوس الناس ...

لهذا أحببت أن أكشف في هذه الرسالة عن حقيقة هذا الاختلاف الفقهي، وأتحدث عن نشأته وأسبابه، وأوضح حكمه ليحدد المسلم منه موقفه، ويكون على بصيرة من أمر دينه، فلا يقع في إفراط ولا تفريط، فيفتح بذلك ثغرة في نفسه يلج فيها الأعداء فيفسدون عليه دينه وعقيدته ...

لقد دأب أعداء الإسلام في الماضي والحاضر على هدم كيان الإسلام في نفوس أبنائه، وكان من وسائلهم الدقيقة الخفية إلى ذلك أن سلكوا سبيل التشكيك في الفقه والفقهاء، وسخروا بعض الجهلة والبسطاء، فأثاروا المسائل الاختلافية على أتباع المذاهب ليوقعوا فيما بينهم، ويشغلوهم بها عن الأمور الهامة التي تحيط بهم من جهة، وليفقدوا المسلمين الثقة بفقههم وفقهائهم من جهة أخرى، مما يجعلهم يتنصلون من أحكام دينهم ومذاهبهم، فيقعون في شرك الأهواء والآراء ...

ولقد تنبه لهذه الأساليب في الماضي الأئمة الأعلام، فكشفوا النقاب عن وجوه أعداء الإسلام، وتتبعوهم في جميع مسالكهم.

فألفوا الكتب الصغيرة والكبيرة في توضيح حقيقة الاختلاف بين الفقهاء، وفرقوا بين الاختلاف في الأصول والفروع، وبينوا للناس سوء النيات وفساد الغايات ...

ومن ذلك ما نبه إليه الإمام ابن تيمية -رحمه الله- إثر بحثه لبعض المسائل الفقهية الخلافية، فقال:

(( ومثل هذه المسألة الضعيفة ليس لأحد أن يحكيها عن إمام من أئمة المسلمين، لا على وجه القدح فيه، ولا على وجه المتابعة له فيها، فإن في ذلك ضربًا من الطعن في الأئمة، واتباع الأقوال الضعيفة ...

ثم قال: وبمثل ذلك صار وزير التتر يلقي الفتنة بين مذاهب أهل السنة حتى يدعوهم إلى الخروج عن السنة والجماعة، ويوقعهم في مذاهب الرافضة وأهل الإلحاد ... ))"الفتاوى (12:137) المجلد 32".

وسأعقد -إن شاء الله فصلًا خاصًا في آخر الرسالة أذكر فيه مصنفات العلماء في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت