فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 97

إن موضوع اختلاف العلماء -كما ظهر لنا في خاتمة المطاف- موضوع واسع دقيق، اختلفت فيه مناهج الكتاب قديمًا وحديثًا، فمن مفصل ومجمل في أسباب الاختلاف، إلى جامعٍ للأقوال المختلفة ومقارن بعضها مع بعض ...

ولهذا قصرت بحثي في هذا الكتاب على نقاط أساسية اعتبرتها أهم النقاط في اختلاف العلماء، إذ يحتاج إليها كل مسلم ليصحح موقفه منها، بعد تعرفه على طبيعة الاختلافات العلمية ونشأتها وأسبابها ... وتبينه المواقف الصحيحة والشاذة نحوها ...

ولعلنا استطعنا في بحثنا هذا أن نصل إلى توضيح بعض الحقائق التي خفيت عن كثير من الناس في هذه الأيام، فوقفوا حائرين مترددين لما يسمعونه من اختلافات، ويثار من شكوك، وذلك حيث لا يجوز التردد والشك ...

فلقد تفهم هذه الأمور -التي نرى أنفسنا في أمس الحاجة إليها- سلف الأمة تفهمًا كاملًا حتى لم يدع مجالًا لبحثها في الماضي.

حتى إذا امتد بالناس الزمن، وبعدوا عن مناهل العلم الأولى، ضاقت نفوسهم بهذه الاختلافات، وحاروا في أمرها، واضطربت مواقفهم منها ...

فوجد الأعداء في ذلك ثغرات واسعة لبث سمومهم، ولنزع ثقة المسلمين بفقههم وفقهائهم، مستفيدين في ذلك من الإفراط والتفريط الذي وقع فيه بعض المسلمين، ومستغلين روح التجديد والمخالفة التي لا تخلو منها المجتمعات، فوصلوا إلى بعض مآربهم، وأصابوا بعض أهدافهم ...

وقيض الله لهذه الأمة علماء أعلامًا، نبهوا المسلمين إلى مآرب أعدائهم، ووضحوا للأمة صواب منهج أسلافهم، وعللوا لهم أقوالهم واختلافاتهم ...

فليس عجبًا بعدئذ أن تشتد حاجتنا اليوم إلى توضيح هذه النقاط، وحسن عرضها على الناس -وقد وصل المسلمون إلى ما وصلوا إليه من فساد في الأحوال، وضعف في العلم وقلة في العلماء، وكثرة من دعاوي أشباه الرجال ... مع الغفلة الشديدة في عامتهم، واليقظة المخيفة في أعدائهم ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت